تدققوا كثيراً ولا تخافوا أقوال وكتابات هؤلاء المثقفين على النمط الغربي إطلاقا . فهؤلاء يريدون أن يجعلوا البلاد مترفةً على طريقتهم . ثم لا يهمهم بعد ذلك كل ما يحصل فيها من خراب . يتمنون أن تكون البلاد غربية ، والحال أن الجماهير هنا جدّت واجتهدت لتطبيق الإسلام في إيران ، وعدم الاكتفاء بالشكل الظاهري للإسلام ، وحينما تزور أي دائرة من دوائرها لا ترى للإسلام من أثر . ينبغي مقارعة المثقفين المتغربين بشدة . ولهذا فأنتم مكلفون بالتعاون مع الموظفين الإسلاميين الملتزمين وغير المنحرفين بتطهير هذه المؤسسة بلا خوف من فرد أو جماعة .
ينبغي أن تحرصوا على أن لا يخرج من الإسلاميين الملتزمين حتى شخص واحد من هذه المؤسسة ، إلا إذا ارتكبوا مخالفات ، فهذا موضوع آخر ، ولا فرق بينه وبين الآخرين . ولكن يجب أن لا يخرج منها بسبب اتهامه بالرجعية مثلًا وما شابه من هذا الكلام الذي كان يطلقه الشاه أيضاً ضد الإسلاميين المجاهدين الملتزمين . يجب أن يكون الإسلاميون الملتزمون هناك . والذين يطردون يجب أن تحل محلهم عناصر إسلامية مجاهدة غير منحرفة . لدينا والحمد لله خطباء وكتّاب صالحون .
لدينا كل شيء . الأفلام التي ينتجها الإيرانيون أراها في الغالب أفضل من أفلام الآخرين . فيلم ( البقرة ) « 1 » مثلًا كان فيلماً تربوياً . أما الآن فيجب أن تأتي الأفلام من أمريكا ومن أوروبا حتماً بكل تحللها حتى يبتهج المثقفون المتغربون . الأفلام التي تأتي من الخارج إلى إيران أكثرها أفلام استعمارية ، لذلك استبعدوا الأفلام الأجنبية الاستعمارية إلا إذا كانت سليمة مئة بالمائة . وعلى أية حال هذه مهمتكم ومهمة المسؤولين هناك .
أدعو مرة أخرى إلى تطهير مؤسستكم من المرتبطين بالنظام السابق . وطبعاً لا ضير في المحاورة ، فحتى لو جاء شيوعي وأراد الإدلاء بوجهة نظره ، لا مانع من هذا . باختصار يجب أن لا تكون الإذاعة والتلفزيون في أيدي مجموعة من المفسدين . للأسف الشديد إن جذور النظام السابق لا تزال موجودة . صحيح أن مصالحهم تقيّدت نوعاً ما ، إلا أنهم لا يزالون يثيرون القلاقل ويريدون أن يواصلوا فسادهم ولهوهم وجعل الإذاعة والتلفزيون منفذاً لمصالحهم .
أقول بصراحة إننا لا نريد أن يمدحنا الغرب ولا الشرق . ولا نريد أن يمدحنا المثقفون المتغربون ، ولا أصحاب الأقلام المأجورة . إنما نريد أن نعمل بما يمليه علينا الإسلام ونقدم الخدمة لبلادنا ، لا أن تكون هناك مؤسسة تخريبية فاسدة تجر أبناءنا إلى الفحشاء وتجعل الناس لا أباليين ولا يكترثون اطلاقاً حتى لو نهبوا كل ما لديهم ، ولا يلتفتون للأمور . نحن نريد للدوائر أن تتحول ، كما تحول جميع الناس حالياً والحمد لله . ينبغي الانتباه إلى هذه الأمور . إنني أدعو لكم بالتوفيق إن شاء الله .
هامش
( 1 ) فيلم ( البقرة ) من انتاج داريوش مهرجوئي قبل انتصار الثورة الإسلامية .