انه يعلم حتى خطرات قلبكم ، يحيط بها ، وهو في هذه اللحظات يراقب نظراتكم . وما يجري على ألسنتكم . فاحذروه والدنيا زائلة ، وحسابكم لدى من يراقب كل شيء فيكم . والأمر ليس معصية متعلقة بمرتكبها ، فيسترها الله عليه ، وإنّما هو حاضرُ هذا الدّين ومستقبله ، وخطورة الأمر في أن الزمان ليس زمان الطاغوت ، ففي زمان الطاغوت إذا أخطأ امرؤ ، شيخ أو غيره ، كانوا يقولون : إنه طاغوتي ، أو كانوا يقولون - في آخر الأمر - إنه من أعضاء السافاك . ولم يصل الأمر إلى أن يقولوا : أهذا ما كان يدعو إليه علماء الدين ويحرّضون الناس عليه ؟ لقد تبيّن كذب ما يقولونه .
العالمُ بين الماضي والحاضر
لقد كان علماء الدين في ذلك العهد مظلومين ، وصورة المظلوم محبوبة في النظام السابق كلّما كانت ظلامتك كبيرة كنت أكثر محبّة لدى الناس . أمّا اليوم ، فصورتك ليست صورة المظلوم لتكون محبوباً ، الصورة اليوم هي أنّكم كالحكام الذين سبقوكم توّاً ، وتركوا السلطة بأيديكم . يرونكم كالسابقين ، حتى الذين ليس لهم ارتباط بالعمل الذي أعمله أنا أو تعملونه أنتم يعرّضون للسهام التي توجّه إلينا . فنحن نتحمّل مسؤولية الإسلام ومسؤولية المسلمين ومسؤولية علماء الدين وكل شيء . كلّنا مسؤول ، وكلّ من كانت علاقاته أوسع كانت مسؤوليته أكبر . حاولوا أن تظهروا صورة حسنة للإسلام الذي تمثلونه الآن إلى الأجيال القادمة ، ولا تقدّموا له صورة مشوّهة . فالإسلام ناصع ، وإنّما نحن نكدره .
خطر تشويه السمعة بالنسبة للإسلام
إذا أخفقت نهضتنا اليوم - لا سمح الله - أخفقنا أبداً . كنا في زمن ما نقول : إن وجود الطاغوت يمنعنا ، وإذا شاء الله ، وقامت الحكومة الإسلامية ، ستتحسن الأوضاع إن شاء الله ، كان هذا كلامنا . ما أراده الشعب حصل ، وهو الإسلام ، وإذا فقدناه - لا سمح الله - بانحرافنا وانحراف الأطياف المختلفة والأحزاب ، خسرنا أعظم الخسران . وإذا غلبنا حزب أو جماعة - لا سمح الله - وجعلونا نتنازع ، كان الخسران كبيراً أيضاً ، لأن هذا النزاع يشوه صورة الإسلام في نظر العالم ، وسيُقال عنا : هؤلاء أصحاب دنيا . فالاقلام بأيديهم وجميع الأشياء ووسائل الإعلام لديهم ، ونحن شعب ضعيف ، ولا نملك غير سلاح الإيمان . والإعلام كلّه بأيديهم . ونحن لا نملك وسيلة إعلامية . فالحذر من أن نكون طعمة لإعلامهم ، ويعلنوا لكل العالم أن الإسلام هو هذا الذي في إيران .
لاحظوا الناس في كل مكان يقولون عن الدول التي تدّعي بالإسلام : إنّها تمثّل الإسلام ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 392
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٢