زلّة العلماء ، خطر كبير يهدّد الإسلام
على العلماء أن يفكّروا ، أن يحاسبوا أنفسهم . فأوّل منازل السير المحاسبة ، فحين يختلي الإنسان ، بينه وبين ربِّه عليه أن يحاسب نفسه على ما صنعه في هذا الطريق الذي سلكه اليوم .
حاسبوا أنفسكم ، علينا أن نحاسب أنفسنا جميعاً ، كل الشعب ، جميع المسلمين وعلى رأسهم العلماء . فالمسؤولية التي بعهدتهم أكثر من مسؤولية الآخرين . فإذا لا سامح الله توجّه العلماء وجهة غير إلهية عاد ذلك على الإسلام نفسه . حاولوا أن تتصرّفوا تصرّفاً يجعلنا أهلًا لتحمل المسؤولية . أدعو الله أن يصوننا عن الزلل ، اطلبوا لأنفسكم ولجميع الشعب ، وعلى الشعب أن يدعو لنفسه ، وأن يدعو للعلماء ألا يزلوا ، فبزللهم يكون الإسلام في خطر . فالجميع مسؤول ، والجميع مكّلف ( كلكم راع وكلكم مسؤول ) هذا يخصّ الجميع . ولكنه يخصّكم ( رجال الدين ) أكثر فعليكم أن تتحفظوا أكثر في أداء هذه المسؤولية الجسيمة وهي الإسلام ، فاحتاطوا كلّ الاحتياط ، واهتموا بالشعب اهتماماً يحملكم على تربيته وتزكيته ، لينهض بمسؤوليته نهوضاً حسنا ، فجميعنا مسؤول ، نحن وهم ، وكلّما ازدادت مساحة عملكم ازدادت مسؤوليتكم .
المسؤولية الثقيلة في المرحلة التاريخية الحسّاسة
أدعو الله أن نتمكّن وتتمكّنوا ويتمكّن الشعب من تحمل المسؤولية الكبيرة التي بعهدته ، ليُحفظ ماء وجهنا عند الله . يجب أن يُحفظ ماء وجهنا بين الناس ، فإن لم يتحقق هذا ، فلا بدّ أن نحفظ ماء وجهنا عند الله . فنحن راحلون أيّها السادة ! إنها قضية واضحة . جميعنا سيرحل . الجميع في رحيل ، إننا جميعاً في حركة ، أنا أقرب منكم للرحيل وأنتم ، ولأنكم أقل عمراً ، سترحلون بعدي وليس هذا يقيناً . فالموت لا يعرف فرقاً بين المسنّ والشاب ، فلكلّ أجل معين ، والجميع راحلون .
ابذلوا سعيكم كي يعاملكم ملك الموت حين يأتيكم برحمة . ليأخذكم أخذاً حسناً . اسعوا لئلا يُغلق باب الرحمة بوجهكم ويُفتح باب الغضب . أدعو الله أن لا يحدث ذلك . احذروا في هذا الوقت الحسّاس من كل خطوة تخطونها ، فوقتنا حسّاس للجميع وللعلماء ولجميع المفكّرين ولكل الشعب ، احذروا الفرقة والتكّتل ، ألا يعمل كلٌ لنفسه ، فالله موجود ، لا تغفلوا عنه ، فهو حاضر ، والجميع تحت مراقبته ( والله من ورائهم محيط ) « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية 20 .