خطاب
التاريخ : 10 دي 1358 ه - . ش / 11 صفر 1400 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : مسؤولية العلماء في الصراع بين الإسلام والكفر
الحاضرون : علماء أرومية
[ بسم الله الرحمن الرحيم
] مخاطر الهزيمة والإساءة إلى المعتقد
التاريخ الإسلامي بين أيدينا ، ففي إحدى حروب النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - لم يحالفه النصر . وحين كان في مكة كان منزوياً دون أن يستطيع عمل شيء ما . وربّما كان محبوساً في الغار . أجل كان محبوساً في الغار ، وفي المدينة برغم تمكّنه من تحقيق الإسلام أخفق في بعض الحروب .
الإمام علي - سلام الله عليه - كذلك أخفق في حرب معاوية . أي : هُزم من جيشه ، هُزِم من عدّة جهلة متظاهرين بالقدسية .
سيّد الشهداء كذلك هُزم وقُتل ، لكن النصر النهائي كان من نصيبهم . لم تُهزم معتقداتهم بموتهم ، بل دحروا أعداءهم للوراء . هُزموا معاوية وجهاز معاوية الذي أراد تحويل الإسلام إلى إمبراطورية استعادة لزمان الجاهلية ، والوضع الجاهلي . لقد دُفن يزيد وأتباعه إلى الأبد ، ولحقتهم لعنات البشر إلى الأبد ، ولحقتهم اللعنة الإلهية ، وبقي ( الأئمة ) في القلوب ، ونحن إذا هُزمنا هكذا فخر لنا . ولا ضير إذا هُزمنا كما هُزم مجاهدو الصدر الأول للإسلام . فنهضتنا تسير قدماً ويبقى شرف الإسلام محفوظاً وإلى الأبد يبقى محفوظاً .
أمّا إذا تبجحنا بأنها ثورة إسلامية وجمهورية إسلامية ، ونهزم في هذه الجمهورية الإسلامية ، أي : مُعتقدنا يُهزم ، فيقال استُبدلت حكومة طاغوتية بأخرى طاغوتية [ فهذا هو مكمن الخطر ] فإن أعداءنا لا يقتصر نقدُهم - مثلًا - على أنّ اللجنة الثورية المعيّنة قد خالفت القانون ، أو المحكمة الفلانية قد خالفت ، هم يأخذون على الملالي بهذا ، بل يقولون : إن رجال الدين هكذا ، فهم يختلفون مع الإسلام . يتهمون الإسلام بأنه مخالف للقانون ، فيعتبرون الإسلام كالحكومات الباقية .