قيادة أنفسهم . وحجّته على ذلك أنه في الجيش تنتزع الرتب العسكرية ، بدعوى لا نريد تفاوتاً ، بل نريد مجتمعاً موحّداً . أيّ إسلام يرضى بذلك ؟ الإسلام يقر بالنظم في كل الأمور ، والنظم يجري بتسلسل المراتب ، فلا يصح أن يعمل كل فرد بمعزل عن الآخر . والانفراد بالعمل لا يصنع مجتمعاً موحّداً . هذا ينافي المجتمع الموحّد . سلب النظم أمر يخالف المجتمع الموحّد . فإذا كان جسم الإنسان لا نظم فيه وافتقد تسلسل المراتب تعطل جسم هذا الإنسان . فإذا وجّه المخ أمراً معيناً ولم تطع يداه تضاربت قواه .
فبعد أن واجهنا القوى الأجنبية بدأوا بطرح هذه الأمور ، ليثبتوا للعالم عدم كفايتنا في إدارة أمورنا بأنفسنا . بان النظم عندنا كان متلاشياً وما زال يتلاشى . مراكزنا التجارية تعج بالفوضى ، وزراعتنا كذلك . وهذا يعني أننا بحاجة إلى قيّم ليدير أمورنا ، ليسارعوا لتنصيب أحد علينا ، ويبرهنوا للعالم أن هذه الوحوش قد رُوّضت .
أعزائي الشباب ! لا تسمعوا لهم إنهم يسيرون بمخطط سابق . انهم يأتمرون بكم ، فلا تركنوا لهم . انتبهوا ، واعملوا ما يصلحكم . لا يخطر في أذهانكم التسيب والفوضى بمجرد سماعكم بالمجتمع الموحّد ، فهذه من إلقاءاتهم . إنها أدواتهم لدمارنا . يجب أن ننتبه جيداً . ونلتفت لبواطن الأمور . على الشباب أن يُقلّبوا الأمور جيداً . فقد خططوا لنا سنين طويلة ، ووضعوا البرامج والدراسات وتتبعوا شؤون شعبنا ، ووضعوا لكل زمان ما يناسبه من برنامج لتركيعنا . وحان الآن أوان تسديد الضربة لنظمنا في الداخل . لضرب مجتمعنا من الداخل . لقد حددوا زمن هذا العمل . والذي ضربهم هو انسجامنا ، ولذا يريدون الآن ضرب هذا الانسجام ليفرّقونا . بأن نتحارب فيما بيننا بأن يكذّب أحدنا الآخر ويتّهمه ، ويتربّص أحدنا بالآخر الدوائر . وهذا يعني بلداً بلا نظم ، كل من يعمل عملًا لا يجرؤ أحد على محاسبته وكذلك الدولة تعمل ما تشاء ، فكلّ يفعل ما يحلو له .
لقد تمكن هؤلاء - أي الشعب - من الحصول على بعض الأسلحة ، وعملوا كل هذا . هكذا يحاولون أن يعرفوننا للعالم ، أي أننا مجموعة لا تصلح لإدارة نفسها . ومثل هذا المجتمع يعتبر سفيهاً ، والمجتمع السفيه بحاجة إلى قيّم ، وبهذه الحجة يستقدمون ولياً على رؤوسنا . أدعو الله أن ينصركم ، ويؤيدكم إن شاء الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 374
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٤