الموحّد فيه الرئيس والمرؤوس ، ففي الوقت الذي يكون فيه رئيس الجمهورية يكون فيه مجلس الشورى وناس عوامّ ولواء ورئيس لأركان الجيش ، والكل يجب أن يتسلّموا أوامرهم مِنْ مسؤوليهم حسب النظام المعمول به . وفي الوقت نفسه يعمل الجميع كالبدن الواحد الجميع لأجل هدف واحد ، لا أن يميل الجيش لصوب معيّن وقوات الدرك لصوب آخر . ففي بلد واحد إذا شاء الجيش أن يميل لصوب ما وقوى الأمن لصوب آخر وقوات الدرك لصوب غيرهما يقع الاختلاف فيه لا محالة . يجب أن يكون الجميع معاً هدفهم واحد وهو حفظ بلادهم ، فالهدف هو حفظ البلاد .
الفوضى بشعار المجتمع الموحّد
إن المجتمع الموحّد الذي يفهمه هؤلاء المنحرفون يعني المجتمع الحيواني . خارج دائرة الحيوان لا وجود للمجتمع الموحّد . حتى الحيوانات ليست هكذا جميعها . بعضها متحضّر كالنمل والنحل ، لهم نوع من التحضّر ، فهم منقسمون على رئيس ومرؤوس . إمّا الحيوانات التي يهبط فيها الادراك عن القسم الأول كيف ، فهل لها مجتمع موحد ! فالحمير مثلًا لا يمتاز أحدها عن الآخر ، وهكذا البقر فلا رئيس ولا مرؤوس . فهل يريد هؤلاء ( المنحرفون ) مجتمعاً كهذا ؟ مجتمعاً موحّداً لا مراتب فيه ، ولا تفاضل ، الجميع - مثلًا - كسبة فإذا لم يكونوا كسبة ، فليس المجتمع موحّداً ! إذا كان هذا هو معنى المجتمع الموحد فهذا لم يحصل إلا حين كان البشر متوحشاً . في ذلك الزمن كلٌ يقتطف شيئاً يأكله . أما حين تحضّر البشر فقد جُعلت المراتب لضرورتها في المجتمع المتحضر الذي يقتضي أن يكون أحدهم مثلًا طبيباً ، والآخر مهندساً ، وغيره رائداً ، وهكذا . وهذا أمر لا بدّ منه ، وإذا أردنا أن نحذفه وننشئ مجتمعاً موحّداً ، فهذا هو التوحش بعينه .
هؤلاء الذين يُلقون في أذهان شبابنا هذا الأمر إنما يهدفون لإظهارنا للعالم كمجتمعٍ حيواني ، لكي يبيّنوا أننا لا نستطيع أن نحكم أنفسنا ، فالذي لا يريد حكومة تسود يريد الفوضى ، أي : يريد مجتمعاً حيوانياً ، إذن مثل هؤلاء الناس بحاجة إلى أسياد يقودونهم .
هؤلاء يخطّطون ليُقدم شبابنا في الجيش على الفوضى ، كذلك في مراكز قوات الدرك وفي الحرس الثوري وفي قوى الأمن الداخلي . فإذا انساقت قوى الأمن الداخلي وهي العمود الفقري للمجتمع ، خلف الفوضى ، واجهنا نظاماً مضطرباً بحاجة إلى قيّم . وفي بلد لا نظم فيه لا طاعة ولا انقياد فيه ، كل يعمل لنفسه عاقبته أن ينخر من الداخل ويتهاوى .
لم يكن الإسلام يوماً ما هكذا ، ولا توجد حكومة في العالم تعاني الفوضى بهذا الشكل . المجتمع الموحد الصحيح هو ما بينته ، ومثاله جسم الإنسان . فالشعب مثل هذا المجتمع يصون نفسه بنفسه . أرأيتم كيف كان اثر اتحاد شعبنا وما آل إليه من انتصار ساحق .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 371
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧١