الناس لا يأتون للشهادة لأجل الجمهورية ، فهم يقولون : إنهم يريدون الشهادة في سبيل الإسلام . والآن أيضاً يقولون : إنهم يلبسون الكفن لأجل الإسلام ، وليس الكفن لأجل الجمهورية ، ولا لأجل الجمهورية الديمقراطية . لقد أدركوا جيّداً أن هذه الجنبة هي الأساس ، أساس الغاية ، ويجب تحطيم ذلك . بالأقلام وبالأقوال بدأوا مهاجمة هذا الحصن ، فقالوا : الإسلام لا ينفع الآن ، الإسلام كان لألف وأربعمئة عام مضت ، الإسلام حالياً شئ تافه . وكانوا يقولون هذا تارة ، ولا يقولون تارة أخرى . ولازم هذا أننا نريد الجمهورية ، والمعنى هو أنه من غير الضروري أن تكون جمهورية إسلامية . هذا هو الهدف كان هذا وما زال .
الهجوم على رمز الانتصار
منذ ان حطمتم هذا الحاجز ، وعدتم لكي تؤسّسوا الجمهورية الإسلامية ، بدأ هؤلاء الناس بالبحث عن السر الذي أدّى إلى انتصاركم وأدركوا أن الإسلام هو السرّ ، لذلك هجموا على الجانب الإسلاميّ من الجمهورية . كانوا يريدون منعكم من التصويت للجمهورية الإسلامية . فسعوا في الكثير من الأماكن أن يمنعوا إدلاء الناس باصواتهم . وفي بعض الأماكن حطموا الصناديق ، وفي بعض آخر أحرقوها . منعوا الناس بالبنادق من الإدلاء بأصواتهم ، لكنّهم واجهوا الاخفاق هنا ، لأن الناس واجهتهم بالمعنويات السابقة ، فأدلوا بأصواتهم . وبعد ذلك كلّما خطوتم أنتم خطوة إلى الأمام ، استهدفوا تلك المرحلة التي لها جنبة إسلامية .
كنت أريد الآن التحدث بالتفصيل ، لكن لا وقتكم يسمح ولا وقتي . طالعوا بدقة فإن في كلّ مرحلة معارضة ، والمعارضة كانت الجانب الخاص بالإسلامية وهؤلاء كانوا يقومون بهذا الأمر إما عن علم - فهم عملاء - وإما كانوا شباباً غير مطّلعين . أولئك الذين يعلمون كانوا يتلاعبون بهم ، وهؤلاء كانوا يتحدّثون . وفي هذه المرحلة وما تلاها من مراحل واجهوا الهزيمة ، أي أن الناس أدلوا بأصواتهم للجمهورية الإسلامية . حوالي 98 بالمئة أو فوق ذلك من الأصوات كانت إيجابية ، وبعد ذلك بدأت المعارضة لمجلس الخبراء ، وخالفوا ، ومع ذلك اختار الناس خبراءهم ، وبعد ذلك قدّم الدستور للاقتراع ، هنالك أيضاً بدأت المعارضة ، وعارضوا ، لكن مع ذلك حقق الشعب انتصاره . ولكنهم لم يقفوا جانباً ، ووصلوا إلى هذه المرحلة . وطبعاً رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى الوطني ، هذه أيضاً ستواجه معارضات كثيرة ، هذا كان جانباً واحداً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 347
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٧