منهم أيضاً من القوى العظمى ، أولئك أيضاً فقدوا مصالحهم ، ولا يتركوننا بسلام بسهولة . لقد توغّلوا في جميع هذه الشرائح بطرق مختلفة ويحاولون بث الخلاف بينهم . إنّهم شاهدوا النصر جاء من منطلق وحدة الكلمة واتكال الشعب على الله ، وعرفوا جيّداً أنه ما دامت هاتان المسألتان قائمتين ( وحدة الكلمة والاتكال على الله ) فإن الانتصارات الأخرى ستتواتر أيضاً . وتقطع أيديهم من إيران بصورة تامّة . لذلك يستغلون الشريحةالشبابية التي لا تدرك المسائل على حقيقتها ، فيذهبون في كل مكان إلى الشباب الصفيّ السريرة والفطرة النقية ويؤثرون فيهم بالإعلام المكثّف . وعلى يد هؤلاء الشباب وباسم الإسلام وتحت لافتة الترحّم على الشعب ، والترحّم على البلاد يستغلون هؤلاء . والغاية هي عدم السماح بإرساء الاستقرار في هذه البلاد ونشر الفوضى في كل مكان فيها ، في جميع القوى الأمنية ، بين حرس الثورة ، في لجان الثورة الإسلامية ، في المحاكم ، في الإدارات ، بين المزارعين بين موظّفي صناعة النفط ، إنهم يحاولون إثارة البلبلة في جميع هذه الأماكن ، لكي يعكسوا ذلك في الخارج ، ويتقوّلوا بأن هذه البلاد لا تستطيع إدارة شؤونها ، وأنها بحاجة إلى مدير لكي يدير شؤونها . قد يتحمل الشعب ضغوطاً ومصاعب وأعباء كثيرة ، إلّا أنّ عليه أن يعرف ما هو المقصود من هذه الأمور . يحضرون في الأماكن التي يقوم الفلاحون بالزراعة ، ويصدّونهم عن عملهم ، ولا يسمحون لهم بالقيام بأي شيء . يبذلون ما بوسعهم لكي لا ينجزوا أي عمل في المصانع . ولكنهم لم يستطيعوا عمل شيء . قاموا بأعمالهم بأشكال مختلفة في الجامعات وفي الجيش وقوى الدرك وسائر القوى الأمنية . جميع هؤلاء لديهم غاية واحدة وهي منع حصول الانسجام الذي يجب أن يكون بين الشعب ، وهو الذي استطاعوا بفضله تحقيق تقدمهم . ولأن المخالفين يعلمون جيّداً أن هذا الانسجام لو استمر لانتصر الشعب وقطع أيديهم إلى الأبد . فماذا يجب ان يفعلوا ؟ يجب ان يبثوا الخلاف بين هذه الشرائح بعنوان : أنا لا أملك بيتاً ، أنا راتبي ضئيل ، أنا مقامي ومسؤوليتي ليست بالمستوى المأمول ، انه لا يريد أي منصب .
خطر الغفلة والخداع
أحد الأحاديث التي تتداول حالياً بين أوساط الجيش ، هو أن بعض الشباب الذي تمّ تغريرهم يقولون : يجب أن لا تكون مراتب عسكرية ، الجميع يجب أن يكونوا متساوين . وما أشبه ذلك من الأقاويل ، إذ تم التلاعب بهم باسم الإسلام ، فراحوا يقولون أشياء لا تمت إلى الإسلام بصلة . وفي بعض الأحيان يتعمدون أشياء يرتكبونها واعين ، ويقومون بهذا العمل عن سبق إصرار . الاختلافات التي أوجدوها وأشاعوها بين الجميع ، وأنتم شاهدتم انه في زمان الثورة ، أي في الوقت الذي كان جميع الناس في خضم النضال ضد النظام السابق ، لم تكن مثل هذه الخلافات ، وان كانت موجودة آنذاك فإنها لم تكن مؤثرة أبداً ، إذ كان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 345
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٥