الجميع يتجاهلون مثل هذه الخلافات كلياً . لم يكن أحد يفكر كيف هي زراعتي ، وما هي صناعتي ، وأين هو بيتي . الجميع كانوا يفكرون بتأسيس الجمهورية الإسلامية . وحدة الكلمة هذه والانسجام اللذين كانا يسودان الشعب كانا منقطعي النظير في العالم ، وهما كذلك الآن ، هؤلاء يعرفون من أين يبدءون ؟ وكيف يدمرون هذا الانسجام ، منظروهم وخبراؤهم موجودون ، ويستلهمون أعمالهم من المصادر الأخرى في الخارج ، لبث الخلافات بين جميع الشرائح بكلّ وسيلة ممكنة . يمارسون التهمة ، أين ما تذهب تجد التهمة سارية ، وترى المرارة والألم طافحين بما يفعلون من اختلاق المشكلات وتكدير العلاقات فأينما تذهب ترى عدم الاستقرار ، وكأن البلاد تسير نحو الفوضى ، لأنهم لا يسمحون بأن تتم إدارة هذه البلاد بصورة صحيحة ، ولا يسمحون بسيادة الهدوء لكي يتحقق جهاد البناء كما هو المطلوب . لا يسمحون بسيادة الهدوء لكي تتم إدارة القطّاع النفطي كما يجب ، وكذلك في كل مكان . وهذا دليل على أن شبابنا لا يعون المؤامرة الكبيرة التي تحاك علينا اليوم . وتلك المؤامرة هي أن العامل الذي أدّى إلى هزيمتهم ، ركزوا جميع جهودهم عليه ، ويحاولون تدميره ، إنهم يحاولون زعزعة عامل قوتكم .
خصيصتان مصيريتان
عامل قوتكم هو وحدة كلمتكم ، فقد لاحظتم أنّه كان لهذا الشعب خصلتان ، شكلتا سرّ انتصاره : الأولى هي أنّهم تنازلوا عن جميع الأشياء التي كانوا يرغبون فيها ، ولم تكن هذه الأمور ذات أهمية لهم . الجميع كانوا يهتفون ( الله أكبر ) . الجميع يقولون : ( جمهورية إسلامية ) . الجميع كانوا يقولون : لا للنظام السابق . لم يكن أحد منهم يفكّر بوضعه الخاص آنذاك ، حتى لو أفصح عن مكنوناته عند صديق له ، فإن صديقه كان يقول له ضاحكاً : هذا الوقت ليس وقت هذه الأحاديث . هكذا كان الوضع . والخصيصة الثانية كانت تكمن في أن الجميع اجتمعوا على شيء واحد ، وكان لله . والدليل على ذلك أنهم كانوا جميعاً يأتون ويهتفون بأنهم يرومون الشهادة ، والشهادة مطلب إلهي .
فعلى هذا كان للانتصار سببان : الأول أنه كان لله فالهتاف : الله أكبر وأننا نقوم بذلك في سبيل الله ، وأننا نريد جمهورية إسلامية . والثانية هي أنهم كانوا مجتمعين ، كان هتافهم واحداً . الطفل الصغير والكهل الذي بلغ 80 عاماً كان كلامهما واحداً . وأعداؤنا وجّهوا سهامهم نحو هذين الهدفين . منذ اليوم الأول الذي تم فيه تحطيم حاجز النظام السابق ظهر الأعداء ، وقاموا بخلق المشكلات وتوجيه حملاتهم لإسلامية النظام . قالوا : لا نريد الإسلامية ، الجمهورية فقط ، هذا الهجوم كان موجهاً للجانب الإسلامي ، وكانوا لا يريدون الرضوخ للإسلامية ، لأن هؤلاء الخبراء أدركوا أن النصر جاء من جهة الإسلام . لأن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 346
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٦