البت في هذه الأمور ، ولم نجد غي اي مكان بالعالم مثل هذا التعامل بعد انتصار الثورات . فبعض الثورات تغلق المطبوعات قاطبة ، تغلق الصحف قاطبة ، الكلام يتمّ إخماده في المنطقة . لم يكن من الممكن لأحد إصدار صحيفة بعد الثورة . وفي بعض الثورات كانت تبدأ عمليات الإبادة مباشرة بعد الثورة . عمليات إبادة كثيرة ، تصفيات جماعية هي في حقيقتها إبادات . كانوا يقذفونهم في البحر ، ولكن في الثورة الإيرانية لم تحدث هذه الأمور ، ولم نشهد في يوم من الأيام أنّ مسؤولين من الحكومة أو الشعب عزموا على هذا الأمر أو قاموا بعمليات قتل . بعد الثورة وهكذا كانت الثورة .
مؤامرة إفساد الثورة من الداخل
غرماؤنا أناس مخضرمون وواعون ، فقد قاموا بمطالعات واسعة ، ليتلافوا الموقف ، إنهم يرون مثل هذه الثورة حدثت في هذا الوقت بيد الشعب ، ولم تكن انقلاباً لكي يتسلّم زمامه أحد ما والهيمنة عليه ، بل جاءت الثورة على يد هذا الشعب وليس بالامكان كبح جماح الشعب ، فماذا يجب أن يفعلوا لكي يحولوا دون أن تثمر هذه الثورة . يجب إفسادها من الداخل . فتركّز نشاطهم الآن على إيجاد النفاق والخلاف في الأوساط الثورية لوأد الوعي الجديد ودفنه . وبعد أن يقوموا بدفن الثورة ، يأتون وينصّبون من تمّ اختياره سابقاً . فعلى شعبنا أن لا ينسى في أقل التقادير هذه المسألة الواضحة ، وهي أن قوة عظمى كانت لديها مصالح هنا ، كانت لها مطامع ، كانت لها مصادر نفط في إيران ، وكان لها موقع استراتيجي عسكري في إيران ( تتربّص بنا ) . إنّ إيران منطقة حسّاسة لجميع القوى العظمى . مثل هذه البلاد التي انتفض شعبها ، رجالًا ونساءً ، صغاراً وكباراً ، وبإرادة الله ووحدة الكلمة استطاعوا احراز التقدم ، فهؤلاء الآن ولأجل الضربة التي تلقوّها ومصالحهم التي فقدوها ، لا يستطيعون القيام بمخططاتهم ومؤامراتهم في هذا المكان كما في السابق ، فعلى عهد النظام السابق كانوا يستخدمون هذا المكان للأمور التي يشاءون ، مثلًا كانوا يريدونها ، لكي يوجدوا فيها قواعدهم العسكرية ، ولكن الآن لا يستطيعون فعل ذلك . فقرروا إفساد النهضة والثورة من الداخل .
العملاء المتغلغلون ومؤامرة بث الفرقة
لقد توغّل عملاء هؤلاء بين جميع الشرائح وفي كل مكان . في النفط ، يوجد من هؤلاء في منشآت ومراكز النفط . أين ما تذهبون ، في الجيش ، قوى الدرك ، في حرس الثورة ، في لجان الثورة الإسلامية ، في الدوائر ، يوجد من أمثال هؤلاء الذين فقد عدد منهم مصالح كثيرة كانت له سابقاً ، لقد فقدوها وهم يسعون لاستعادتها بنظام شبيه للنظام السابق . والبعض
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 344
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٤