لا يعلمون أن الحكومة الإسلامية ليست حكومة دكتاتورية . الدين يقف بوجههم . الإسلام يقف بوجه الدكتاتوريين . ونحن نريد الفقيه ليقف في وجه الدكتاتوريين ، ولا يسمح لرئيس الجمهورية بالدكتاتورية ، ولا يسمح لرئيس الوزراء بالدكتاتورية ، ولا يسمح لقائد الجيش مثلًا بالدكتاتورية ، ولا لرئيس الشرطة بالدكتاتورية . أننا لا نريد إقامة الدكتاتورية ، ماذا يفعل الفقيه بالدكتاتورية ؟ الشخص الذي يعيش حياةً معتادة ولا يريد هذه الأمور ماذا يفعل بالدكتاتورية ؟ ليس هنالك تسلّط في الإسلام . أضف إلى ذلك الاحتياطات المتخذة في هذا الدستور ، فقد احتاط السادة حقّ إن الناس يأتون ويُعيّنون الخبراء ، فهل هذه دكتاتورية ؟ ! هؤلاء الخبراء هل يقول أحد : إنه في مدينة من المدن جاء شخص وضغط على الناس لينتخبوا شخصاً معيناً ؟ لم تكن هنالك حتى دعاية . الناس كانوا يعرفونهم . ولو أردنا تعيين خبراء مئة مرة ، لصعد هؤلاء السادة أنفسهم أو اشخاص مثلهم . الناس أحرار في انتخاب حكامهم ، لا أظن نظير هذا حدث في مكان من العالم . صوّتوا بهذه الطريقة . يصوّت الناس بحب هكذا لشيء ما . صوّتوا هكذا بحب وبأكثرية للجمهورية الإسلامية . في زمن الشاه السابق وأنتم تتذكّرون أرادوا القيام باستفتاء . بعثتُ من قم لأرى كيف هو الوضع . فجاءوا وقالوا : إنهم لا يستطيعون إعداد أكثر من ألفي شخص . مع ذلك قالوا : ( كل الشعب ) لأن ستة ملايين صوّتوا يقولون ستة ملايين صوت . كانوا يكذبون . ستة ملايين صوتٍ كاذب ، يقولون : إِنّهم الشعب كلّه . ونحن كان لدينا في مرة واحدة عشرون مليون صوت . ومرة أخرى لم تحضر جماعة ، واستاءُوا لأنهم أيضاً لم يعلموا ما الذي نريد أن نقوله ، وانسحبوا جانباً . ومع ذلك صوّت قرابة ستة عشر مليوناً من السكّان وقال تسعون بالمئة من الناس : إِننا نصوّت . وبعد ذلك سيعتب أولئك أيضاً أن لماذا لم يسمحوا لنا بالتصويت . ربّما صوت للشيء نفسه ، وارتفعت الأصوات إلى أكثر من عشرين مليوناً .
ليس في المسألة دكتاتورية . لا يقيم الإسلام أموره على أن يمارس الدكتاتورية . ليس بناؤه على أساس الظلم . الدكتاتورية ظلم كبير للشعوب . والإسلام وقف بوجه الظلم . القرآن الكريم وقف بوجه الظلم . إذن ليس في الأمر أية دكتاتورية . وهذا الدستور الذي وضعوه قيل فيه إِنّ الشعب هو الذي ينتخب الخبراء ويعينهم . الشعب هو الذي صوت للخبراء بأصوات كثيرة جداً . بعضهم في طهران أحرز مليوني صوت وأكثر وبعد أن جاء الخبراء وصوّتوا وصادقوا على هذا الدستور ، لم نكتف حتى بهذا وقلنا : انشروا هذا الدستور ليراه الناس ، لتراه القطّاعات . ونعرضه على أصوات الناس ، فعرضوه ، وصوّت تسعون بالمئة من الناس لمصلحته ولم يُجبرهم أحد بالقوة على أن يصوتوا ، ولم يكن ثمة دكتاتورية ، الناس صوتوا بكل حرية تسعون بالمئة منهم أو أكثر بقليل . صوّتوا لمصلحة هذا الدستور . والآن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 251
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥١