تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أو مثل كارتر الذي هو شبيه هتلر بقمع الجميع ويفتك ويضطهد . هذه الأمور غير مهمة في الإسلام أصلًا . حينما يضع الإسلام فقيهاً عادلًا مطلعاً مخلصاً للشعب يشرف أو يحكم ، فذلك من أجل أن يحول دون غير العادل ، فلا يأتي شخص غير عادل لينهب الناس . منذ صدر الإسلام والى اليوم ، لاحظوا كيف كانت حكومات صدر الإسلام كحكومة علي بن أبي طالب - سلام الله عليه - مثلًا . حكومة إسلامية على أساس العدل . ثم وقعت في أيدي بني أمية وبني العباس والحكومات الجائرة والشاهنشاهية وأمثال ذلك . استولى المسلمون على تلك الأماكن ثم أصبحت شاهنشاهية ، ولم يستطع المسلمون تطبيق الإسلام والحكومة الإسلامية بشكل صحيح . لم يُتح ذلك . الإسلام الآن غريب . الإسلام غريب . مثلما لا يعرفون الغرباء ، الغريب الذي يدخل إلى مدينة لا يعرفه الناس هناك ، فالإسلام الآن غريب بين الشعوب . لا يعرفون الإسلام . ولأنهم لا يعرفون الإسلام لا يعرفون احكامه أيضاً . وخبراؤنا في الإسلام أيضاً لا يعرفون الإسلام ، لا يعرفون ما هو . وحينما لا يعرفونه يظنون أنه لو قامت حكومة الفقيه لكانت حكومة دكتاتورية ، وإذا لم يكن ثم فقيه ، فليكن من كان . حتى لو كان الشمر لما أشكل عليه هؤلاء السادة . فهم يُشكلون على الفقيه فقط . والإشكال نابع من أنهم يخشون الإسلام ، يخافون الإسلام . الإسلام لا يترك للفاسدين سمعة . إنهم يخشونه ، البعض قد انخدعوا ، والبعض متعمدون في هذا الأمر ، والبعض مخدوعون . وإلّا فالحكومة الإسلامية كحكومة علي بن أبي طالب لا دكتاتورية فيها . حكومة تقوم على أساس العدل . حكومة حياتها أدنى من حياة سائر الرعايا . لم يكن بوسعهم أن يعيشوا مثله ، لم يشبع حتى من خبز الشعير . يأخذ لقمة أو لقمتين يأكلها مع الملح . هل يمكن أن تكون هذه الحكومة دكتاتورية ؟ لماذا تكون دكتاتورية ؟ ليس هنالك ترف ولهو حتى تريد أن تكون دكتاتورية . ليس في الإسلام حكم أصلًا ، لا حكم فيه أصلًا . رسول الإسلام الذي كان على رأس المسلمين والاسلام حينما كان جالساً في المسجد على ذاك الحصير - وليس من المعلوم أنه كان يمتلك حصيراً جيداً - كانوا جالسين حول بعضهم ، العرب الذين كانوا في الخارج ، ولم يكونوا يعرفون الرسول كانوا يسألونهم أيكم محمد ؟ لم يكونوا يعرفونه ، لأنه لم يكن حتى مثل هذا الشيء تحت الرسول . ونحن اليوم أشراف ، الحكومة التي تكون على هذا النمط ، يكون له بيت طيني ، ولا يكون له حتى بساط ، حكومة يقال : إنه كان للإمام علي جلد يضع فيه علف ناقته في النهار ، ويمدّه في الليل تحته وتحت فاطمة وينام عليه ، لا يمكن لهذا أن يكون دكتاتوراً . هؤلاء الذين يقولون دكتاتورية لا يفهمون حقيقة الإسلام . ولا يعرفون الفقيه الإسلامي . يتصوّرون أننا نقبل حكومة كل فقيه ولو كانت فاسدة ، في حين أَنّ الفقيه إذا خطا هكذا ، وارتكب أَدنى صغيرة سقط عن الولاية . وهل الولاية شيء يسيرٌ يعطونه كائناً من كان ؟ الذين يقولون : ستكون دكتاتورية ويكون الأمر كيت وكيت ،