تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لو كنا قد حذفنا كلمة ( جمهورية إسلامية ) وقلنا ( جمهورية ) لما استطعنا أن نأتي بالجماهير إلى الساحة . الجماهير لا تضحي بنفسها أبداً من أجل ( الجمهورية ) ، إنهم لا يضحون بأنفسهم من أجل البطون ، لا يريدون أن يموتوا من أجل الحرية حتى يكونوا احراراً . هذا مجرد كلام . الذي يستطيع تعبئة الناس هو الاعتقاد بوجود عالم آخر غير هذا العالم ، وهو أفضل منه . كما أن هذه العقيدة حرّكت في صدور الإسلام الجماهير ، وكانت اعدادهم قليلة على إمبراطورية ذلك العصر وكانت [ أكبر من ] كل إمبراطوريات العالم . هاتان الامبراطوريتان الروم وإيران جاء عدد قليل من العرب ليست لهم عدة حربية ، لكل عدد منهم ناقة وسيف ، لم يكن لهم ما يأكلونه في بعض الحروب ، كانوا يصومون ، وأحياناً لم يكن معهم سوى تمرة واحدة طوال اليوم والليلة . احياناً كان الواحد منهم يرفع التمرة إلى فمه ، ويردّها إلى آخر ، وهذا يردّها إلى غيره . مثل هذه المجموعة انتصرت على امبراطوريتين بتلك العظمة . لماذا كان ذلك الانتصار ؟ إنه انتصار الإيمان ، وإلّا فالسيف الذي كانوا يمتلكونه لم يكن بشيء مقابل العدة التي كانت لأولئك ، لقد كانت عدة إيران والروم في ذلك الحين عظيمة جداً ، لا علاقة لها بالحاضر ابداً . كانت عدة عجيبة آنذاك . ولكن تقدمت في مقابلها هذه المجموعة المؤمنة التي كانت تقول إذا قتلناهم ذهبنا للجنة ، وإذا قتِلنا ذهبنا للجنة أيضاً . هذا المنطق هو الذي نصرهم ، وهو منطق ظهر في إيران خلال هذه السنوات التي كثر فيها الكلام و [ التنوير ] وبذلت كل الشرائح جهودها فتحول الناس عن تلك الحالات النفسية التي كانت لهم إلى حالة إسلامية يفكرون فيها مثلما كانوا في صدر الإسلام . والآن أيضاً يأتيني ناس بين يوم وآخر يقولون ادعً لنا أن نستشهد ، وأنا أقول لهم اني أدعو أن ينصركم الله . إذا وجدت هذه المعنويات بين مجموعة من الناس تستطيع أن تتجه بقبضاتها صوب الدبابة . لأنها لن تخاف من الموت ، لا خوف في قلوبهم . لقد وُجدت هذه المعنويات ، وستبقى موجودة إن شاء الله . إنها لا تزال موجودة بنفس الشدة لحد الآن والحمد لله . دعايات عملاء أمريكا ودسائسهم حينما طرحت قضية انتخابات البلدية والمجالس المحلية ، ولا أدري ما هو الآن مصير المجالس المحلية ، نراهمهاونوا . قال المعارضون للإسلام : إنهم قد انهزموا وانتهت القضية ، وراحوا يتكلمون ويفرحون لهزيمة الإسلام . ولكن حينما حدثت قضية أمريكا رأوا أن الشعب لا يزال حياً . والجماهير لا تزال حية ، وهم واقفون ويهتفون بكل هذه القوة . وحينما جاء هذا الاستفتاء بعد ذلك كانت عقيدتهم أن شيئاً لن يحصل في الاستفتاء ، كما لم يحصل شيء في السابق في المجالس المحلية . تصوروا هذه كتلك ، وحينما شاهدوا في هذه أن