كارتر منطلقين من منطقهم الذي يعتبر الرقي هو أن نسلّم لهم جميع ثرواتنا النفطية ، ثم نجلس نتفرّج عليهم كيف ينهبوننا . كما يعتبر منطقهم الانحطاط هو أن نمنع عنهم ثرواتنا ونضرب أفواههم بيد من حديد . فإذا كان هذا هو الانحطاط فنحن من السائرين نحو الانحطاط . لكنّ هذا ليس هو الانحطاط . إنما هو الرقيّ والإعتلاء وإننا سنواصل مسيرتنا نحو التقدم والرقيّ وسنقطع أيدي الظالمين عن بلادنا ولا نسمح لأحد أن يتدخل في أمور وطننا . وهذا هو الاعتلاء بعينه لا الانحطاط .
سؤال : سماحة الإمام ، لقد وعدتم حينما كنتم في نوفل لوشاتو بالمحافظة على الحريات والعمل على تعميمها وشموليتها في الوقت الذي شاهدنا فيه خروج مظاهرات تعارض حرية المرأة ، ووقوع الأقليات القومية كالأكراد تحت الضغوط ، ومنع صدور الجرائد والوقوف بوجه الأحزاب السياسية . فهل يمكنكم توضيح أو رفع هذا التناقض الظاهري ؟
الجواب : هذا يمتد ليتصل بجذور تلك الأمور التي أوجدها أمثال كارتر . لذلك يجب اولًا أن نعرف الجهة أو الإنسان الذي يسبب هذه التوترات والاضطرابات . من الذي أثار مسألة كردستان ؟ ومن الذي سعى إلى حلها حلًا سلمياً وإنقاذ الإخوة الأكراد من الظلم الذي حلّ بهم ؟ إننا نسعى إلى تحسين الأوضاع الحياتية لجميع طبقات الشعب لكي يعيشوا في رفاه . ولقد أمرنا الإسلام بأن لا يلحق الظلم بأحد من أبناء الشعب ، وأن لا يصدر الظلم عن أحد ، هذه حقيقة من الحقائق الإسلامية التي نحن بصدد العمل بها . ولقد كانت الحريات موجودة منذ بداية الثورة ، فكان المجال مفتوحاً لجميع المنظمات والجمعيات ، ولم يسع أحد منعها ، لكنّ ما حصل هو أنّ هذه المنظمات والأحزاب حينما وجدت نفسها تتمتع بالحرية أساءت التصرف ، فبدأت تتآمر إعلامياً ودعائياً ، لكي ينحرف الشعب عن مسيرته ، وهؤلاء مرتزقة الشاه السابق أو أمريكا وأمثالها الذين أرادوا القضاء على نهضتنا .
وإننا بعد خمسة أشهر وبعد أن أعطينا الجميع المهلة الكافية وجدنا المتآمرين وأصحاب أقلام الضلال والتآمر الذين كانوا يريدون إعادة سلطة الأجانب علينا ، فقلنا : إن عملهم هذا مخالف للمصلحة للعامة ويجب أن يقدّموا للمحاكمة حتى يتضح دورهم في ذلك . ولقد اتضح بعد التحقيق أنّ أكثر هؤلاء هم من مرتزقة إسرائيل وكانوا ابواقاً لإسرائيل وأمريكا لكن بصور أخرى مختلفة . ومعلوم أنّ من حق الشعب أن يقف بوجه أولئك الذين يريدون لشعبهم عدم الفلاح ويتآمرون عليه ويريدون إعادته إلى السابق .
أما في غير هذه الحالة فإنّ شعبنا يدعم الحرية ويؤيدها بجميع أشكالها ، لكنه لا يؤيد التآمر ونشر الفساد . وهؤلاء النساء اللاتي تظاهرن هنّ من عميلات الشاه اللاتي دفع بهن الشاه إلى الشارع فجرّهن إلى الفساد تحت شعار ( النساء المتحررات ) ، وهن يطالبن بحرية إرضاء شهواتهن مع الشبّان دون قيد ، ويحتضنّ الفساد ، ويفعلن ما ينافي العفة والشرف ولا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 115
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٥