والعباسيون ومن جاء بعدهم أكثر وأشد . ويمكن القول : إنّ سجون الحكام الظالمين لم تخل يوماً واحداً طوال حكمهم من عظماء الشيعة وعلمائهم الذين منهم من قضى حياته في المنفى . ويختصّ المذهب الشيعي بأنه المذهب الوحيد الذي يتدخل في جميع أمور والبلاد لاصلاحها ، وأنه المذهب الإسلامي الصحيح الذي يريد أن تكون جميع أمور البلاد الإسلامية وفقا لما يريد الإسلام ، كما يريد أن يقضي على سيطرة الظلمة على الدول الإسلامية والمستضعفين . إنّ مذهب الشيعة يقف دائماً إلى جانب المستضعفين والمظلومين ويخاصم الظلمة والمستكبرين ، هذه هي أفعال الشيعة التي تنطبق مع عقائدهم التي استلهموها من عظمائهم ، وسيبقون سائرين على هذا الصراط المستقيم ما دام الإسلام موجوداً .
سؤال : [ المراسل يقول : إني قرأت كتابكم الذي نشر في فرنسا بعنوان : ( الحكومة الإسلامية ) التي هي ولاية الفقيه أنّ الإسلام يجب أن يكون دين العفو والسماحة هذا في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات التي أجريت لمعرفة الرأي العام الفرنسي إلى أنّ 79 % من الشعب الفرنسي يعتقدون أنّ نضالكم ضد الشاه إنما كان لإرضاء رغباتكم الشخصية ، وحُبّ الانتقام عندكم . فما هو نظركم في ذلك ؟ ]
الجواب : هذه أيضاً من المشاكل التي أوجدتها لنا الدول العظمى ، فهذه الدول بذلت جهدها للحيلولة دون اطلاع الشعوب على حقيقة أمرنا ، لأنهم لو اطّلعوا على الحقيقة لكان رأيهم يخالف رأي حكوماتهم . لا شك أنّ منطق الشعوب يختلف عن منطق الحكومات . لكنّ الحكام إذا شوَّهُوا الحقائق وعرضوها على الشعب مقلوبة ، فإنه ستنحرف آراؤه ، وقولك : إنّ الإسلام دين العفو والسماحة في حين ان الإحصائية تشير إلى نقيض ذلك ، هو دليل على أنهم بدلوا الحقائق إذ بدّلوا العفو بحب الانتقام ، ومعلوم ان السيد كارتر هو الذي يقوم بمثل هذه الأعمال ، ويشيعيها بين أبناء الشعب ، وسبب ذلك أنّ الشعوب تجهل حقائق أمورنا . لكن هذه الشعوب إذا علمت حقيقة أمرنا والمنطق الذي نواجهه من أمريكا وأننا قضينا خمسين عاماً نعاني الظلم ، ستغير رأيها ، لأن تاريخ إيران وتاريخ العالم شهدا أنّ ثرواتنا عرِّضت للسلب والنهب منذ زمن رضا خان الذي جاء به الإنجليز إلى زمن ولده محمد رضا الذي دعمه الأمريكيون ، فكان ينفذ أوامرهم . إننا شعب مظلوم ، لأنّ ثرواتنا التي كان يجب أن تُنفق في مجال تحسين معيشة الفقراء والمساكين وسكان الأكواخ قد نهبت ، وقدّمت لسكان القصور وحكام الدول العظمى .
إنّ شعبنا يجلس على كنز من النفط ، لكنه يعاني من الجوع ، لأنّ أمريكا وحلفاءها كانوا يسرقون كنوزنا خمسين عاماً ، ويقدّمونها لسكان القصور وأصحاب القدرة من الأجانب وغيرهم . ولا يعطون الشعب شيئاً عوضاً عنها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 112
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٢