والشيء الوحيد الذي نطالب به هو إعادة ذلك الجاني الذي آوته أمريكا ودافعت عنه وأحدثت لأجله هذا الضجيج في العالم ، فإنّ شعبنا يقول : إن هذا الجاني وأباه ، نهبا ثرواتنا ، وقتلا شبّاننا ، وأمرا مراراً بقتل الناس وإبادتهم إبادة شاملة ، فعمّرا القبور بالقتلى وخرّبا البيوت بإخلائها من سكانها ، فحكومة هذين الجانيين اللذين جاءت بهما الدول الكبرى - قد أدت إلى تخريب البلاد .
فنحن نقول : إننا شعب مظلوم ومحروم قد نهب وسلب منه كل شيء ونطالب بإعادة هذا المجرم لكي نستعيد المبالغ المالية الضخمة التي أودعها في المصارف الأجنبية ، ولكي نكشف الجاني الأصلي الذي سلط علينا هذا المجرم وحرضه وأمره بالظلم والقتل ، إذ قد قتل اناساً أبرياء كثيرين ، لكننا مع كل ذلك لا نستطيع ان نجري بحقّه القصاص ، فكيف يتهمنا البعض بأننا نحب الانتقام ؟ فالإسلام يحكم على من قتل أحداً متعمداً بغير حق أنّ يقتل به ، فكيف بهذا الجاني الذي قتل طوال حكمه مئة ألف نسمة ، بل كيف نستطيع الانتقام ممن قتل هذا العدد الهائل من الناس الأبرياء ؟
وهو الآن يعيش في ظل حماية أمريكا ، ولا تصل إليه أيدينا ، فكيف يظهر من يتهمنا بأننا نحب الانتقام ، إننا نريد استعادة أموالنا منه ونطالب بإعادته لكي يظهر لمظلومي العالم من هو الظالم الحقيقي ، ومن الذي أثار الاضطرابات في العالم ؟ ومن الذي كان السبب لكل هذا الظلم وارتكاب الجرائم والجنايات في جميع الدول الإسلامية وفي الدول العميلة لأمريكا ؟ ومن هم الحكام الذين مارسوا هذا الظلم وهذه الجرائم ؟ ومن الذي حرّضهم على ذلك ؟
فإذا كان منطق الدول هو أنهم يعتبرون ذلك انتقاماً ، فإن هذا يدل على أنّ منطقهم يختلف عن منطق المظلومين ، ولقد كان هذا الاختلاف منذ القديم ولا يزال كذلك ، فمنطق الظالمين يختلف عن منطق المظلومين ومنعزل عنه . وإننا نتكلم بمنطق المظلومين لا بمنطق الظالمين . ولا شك أنّ للظالمين منافع في بلادنا كانوا يتمتعون بها ، لكنهم الآن فقدوا عميلهم هنا وحرموا تلك المنافع ، لذلك نراهم يشيعون مثل هذه المسائل الكاذبة ويعتبروننا ممن يحبون الانتقام ، في حين أنّ الحق هو ان الإسلام كله عفو ورحمة ، وأنه يعطي المظلوم الحق لأن ينتقم من الظالم ، أو يعفو عنه ، فالإسلام دين العفو والرحمة . لكنّ منطق السيد كارتر وأمثاله يختلف عن هذا المنطق الذي هو مطالبتنا بإعادة ذلك المجرم لكي نتعرّف على جذور الفساد وأصله ، ونطلع العالم على ذلك بهدف اجتثاث جذور الفساد في جميع أرجاء العالم ، ولكي نعرف المصارف الأجنبية التي أودعت أموال هذا الشعب المسكين الجائع ، ويحاول السيد كارتر أن تحول دون استردادها . وهدفنا هو أن نطالب باستعادة هذه الأموال . لكن السيد كارتر يسمي ذلك انتقاماً ، ومعلوم أنّ بقية الحكام تابعون له فهم أيضاً يسمون ذلك انتقاماً ، لكنه في منطق المظلومين لا يسمى انتقاماً بل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 113
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٣