الشاهنشاهي لا يزال قائماً ، ولا تزال سياسة الكبت قائمة ، وأن من يملون علينا قراراتهم من سفارات الدول الكبرى لا زالوا موجودين وأن حكومتنا وشعبنا تحت سلطتهم .
حسناً ، إذا قالوا لكم ذلك ، ردوا عليهم بالقول : لقد تحققت للشعب مطالبه ، فالحرية هي التي جمعتنا وإياكم هنا ، هل كان باستطاعتكم قبل خمس سنوات أن تعبروا عن آرائكم بحرية كتعبيركم اليوم ؟ انها الحرية التي جعلتكم تعبرون عن آرائكم أمام الجميع ، وفي كل مكان وهي التي جعلتكم قادرين على انتقاد النظام . إن هذا كله يعتبر مصداقاً للحرية ، ولا يوجد هناك من يمنعكم من ممارسة حقكم بالانتقاد ، اذاً فالحرية محققة الآن ، يعني الحرية هي أحد الأشياء التي ناضل من أجلها شعبنا وقد حصل عليها .
كذلك الأمر بالنسبة للاستقلال ، فإذا ما قالوا : ( أن الأمور لا تزال في يد أمريكا ) فإنكم رأيتم كيف قام شبابنا باقتحام السفارة الأمريكية ، مركز الفساد والتجسس والتآمر ، واعتقلوا من فيها من الأمريكيين ، فأمريكا لا يمكنها ارتكاب أي حماقة ، وليكن شبابنا على ثقة بأنها لن ترتكب حماقة ويخطيء من يظن أن أمريكا ستتدخل عسكرياً ، أو يمكنها ذلك ؟ انها لا تستطيع ذلك ، فأنظار العالم كلها متوجهة إلينا . فهل يمكنها الوقوف أمام العالم بأسره والتدخل عسكرياً ؟ تخطئ كثيراً ان فعلت ذلك . أصلًا حتى لفظ ( إذا ) الذي يتصدر تعابير شبابنا الانفعالية . ( إذا قام الأمريكان بأي عمل عسكري فماذا علينا أن نفعل ) يجب ان لا يرددوها .
إن ما يعانيه الأمريكان من مشاكل وما ينتظرهم منها ، يجعلهم عاجزين عن التدخل عسكرياً . ولو كانوا يستطيعون ذلك ، لقاموا بتأمين الحماية العسكرية للشاه ونظامه ، لكنهم اقتصروا على الحماية الاعلامية والدعائية وشعبنا لم يكترث بكل ذلك . ولم تكن أمريكا وحدها التي حاولت حماية الشاه بل جميع القوى الكبرى اتحدت في سبيل ذلك ولكنهم فشلوا ، لأن إرادة الشعوب لا يمكن أن تهزمها قوة وان عظمت . إن تدخلاتهم كانت ولا تزال تعتمد على التآمر والشيطنة ، وإذا ما أرادوا القيام بعمل ما ، أجبروا شبابنا على التظاهر والمشاركة في المظاهرات ، ثم بثوا عملاءهم بين المتظاهرين ، لخلق شجارات مصطنعة لا تلبث أن تمتد لتعم جميع المتظاهرين وتتحول إلى فوضى ، ليحرمونا بذلك من الهدوء والاستقرار الضروريين لمعالجة قضايا البلاد ومشاكلها والتقدم في مسيرة الاصلاح . انهم يعمدون في تحقيق أهدافهم إلى هذه الطرق الشيطانية . ويبثون شياطينهم بين هؤلاء الشباب الطيبين ، فيثيروهم ويشجعونهم على التظاهر ، بأساليب مختلفة ، بالكتابة على الجدران ، وترويج الشائعات . . . فيخرج الشبان إلى الشوارع للتظاهر . تظاهرات محقة ، إلا أن أولئك يستغلونها لصالح باطلهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١