يتعاونوا معاً على طريق تحقيق اكتفائهم الذاتي . فالفلاحون مطالبون بتطوير زراعتهم ، وقد شهدت الزراعة هذه السنة تحسناً ملحوظاً في الانتاج ، خصوصاً في قم وضواحيها ، إذ ازداد الانتاج أربعة أضعاف ما كان عليه في السابق ، ونأمل أن يكون الوضع في السنوات المقبلة على نحو نتمكن من تصدير الفائض . لا أن نمد يدنا إلى من استضعفنا وعذبنا ونقول له اعطنا قمحاً ، أعطنا أخصائيين ، فنعيش التبعية له في كل شيء .
شرط الاستقلال
ان الشرط الأساسي لأي بلد يريد الاستقلال ، هو عدم الحاجة إلى الغير ، فما دام كان محتاجاً فلا يمكنه أن يكون مستقلًا ، فالحاجة بحد ذاتها نوع من التبعية . فإذا ما امتنع يوماً عن تزويدنا بما نحتاجه ، فسنضطر عندها للاستسلام له ولإرادته . لذا لابد لنا من العمل على نحو نصبح معه مستقلين ولا نعيش الحاجة للغير . وذلك بأن يعمل جامعيونا على نحو يوفرون معه للبلاد كل ما تحتاجه من كفاءات واختصاصات ، فإنه من العار على أمة ، قام الطب في أوروبا على كتب أطبائها ، أن تبعث مرضاها ليعالجوا عند أعدائها ، عند الذين آووا عدوها الأكبر وأمنوا له الحماية والدعم ، ويسمحون له بإدامة التآمر من هناك . إنه من العار أن نبعث بمرضانا إلى أميركا ولندن . علينا أن نربي أطباءنا في بلادنا ، لا تيأسوا ، ولا تتصورا بأنكم عاجزون عن ذلك ، فمثل هذا ضعف وانهزام . لقد كان الكثيرون يرون مقارعة القوى الكبرى ومواجهتها ، أو القضاء على النظام السابق ، أمراً مستحيلًا وغير ممكن . وكانوا يدعوننا لاتباع الحل السلمي والتفاوضي مع النظام . ولكنكم شاهدتم بأم أعينكم كيف أن الشعب إذا أراد شيئاً تحقق له ما يريد ، فالله معه ويرعاه .
واليوم أيضاً يقولون بأننا لا نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي . لا أبداً ، بل نستطيع ، وما علينا سوى أن نشمر عن ساعد الجد ، وعندها ترون كيف يتحقق . من الآن فصاعداً ، كل ما نحتاجه من اختصاصات وكفاءات : أطباء ، مهندسين ، فنيين . . يجب أن يتم إعدادها في الداخل ، فقد حان الوقت لأن نعتمد على أنفسنا ونستفيد من أدمغتنا . عليكم الآن وكخطوة أولى ، أن تنمّوا قدراتكم وكفاءاتكم ، لأن إدارة البلاد ستكون من مهمتكم ، فأنجزوا أعمالكم بهمة واخلاص ولا تهتموا كثيراً لمسألة تعاون الدوائر الأخرى معكم . لأنكم تعملون لله . طبعاً يجب على هؤلاء أن يفعلوا ذلك ، ولكن إذا ما حصل في وقت من الأوقات تقصير أو خلل في ذلك ، فلا تسمحوا للخوف أو اليأس أن يفترسكم ، فأنتم أقوياء وقادرون على العمل بمفردكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 323
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٣