خطاب
التاريخ : 11 آبان 1358 ه - . ش / 11 ذي الحجة 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : السعي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال
الحاضرون : السجناء السياسيون في عهد النظام البهلوي
بسم الله الرحمن الرحيم
الشهادة ، هدية الهية
ما كان قد مضى ، والسعداء هم الذين أدّوا تكليفهم ، سواء داخل السجون أو تحت التعذيب ، أو خارجها . لا بد من الاستعداد للمصائب الواحدة تلو الأخرى . لقد فجرتم ثورة وحطمتم سداًّ قل نظيره في الدنيا . أتتوقعون بعد تحطيمكم هذا السد وقطع أيادي القوى الكبرى عن خيراتكم وثرواتكم ، وفرار الخائنين من البلاد . أن تمر الأمور بهذه البساطة . علينا أن نهيء أنفسنا لتقديم المزيد من الشهداء ، كما قدمنا ليلة البارحة أحد الأعزاء ، المرحوم السيد قاضي « 1 » - رحمه الله - وكنا قد قدّمنا قبله الكثيرين ، وسنقدم بعده آخرين . لكن دماء الشهداء يجب أن تزيدكم عزماً واصراراً ، فأنتم تسيرون على دربٍ استشهد في سبيله الكثير من الرجال العظام ، انه درب الإسلام . انكم ثرتم لأجل الإسلام ، لأجل الحق ، والذي يثور لأجل الحق ولاجل الإسلام يرخص لديه كل شيء . ان الشهادة هدية ربانية يمنحها سبحانه وتعالى لمن يليق بها . واثر كل شهادة يجب أن نزداد عزماً وقوة .
الاغتيال ، دليل على هزيمة أعداد الثورة
ليعلم هؤلاء أن هذه الأعمال الجبانة التي يقترفونها لن تعيد لهم الأوضاع السابقة ، بل هي دليل على هزيمتهم واندحارهم ، فلو كانوا أقوياء حقاً لنزلوا إلى ساحات المواجهة ، فطوال الفترة السابقة كانوا حاضرين في الساحة ، وكنتم أنتم لهم بالمرصاد ووجّه لهم شعبنا ضربات موجعة ، وما هذه القلاقل الخفية التي يثيرونها هنا وهناك والسرقات والاغتيالات التي يرتكبونها ، إلا دليل على يأسهم وهزيمتهم . فحافظوا على رباطة جأشكم ولا تخشوا عمليات الاغتيال الجبانة هذه ، وواصلوا تقدمكم على طريق تحقيق كل
هامش
( 1 ) الشهيد السيد محمد علي قاضي طباطبائي ، كان وكيلًا للإمام في آذربيجان الشرقية وإماماً لجمعة تبريز وقد استشهد على يد جماعة تطلق على نفسها ( الفرقان ) .