تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
طريقه . أو على الأقل ، لا يعمل لصالحه . انهم مستعدون لإبادة مئات الألوف بل ملايين الناس ليستولوا أو يسيطروا على مكانٍ ما . أدعياء حقوق الإنسان المزيفون لاحظوا الحروب التي تنشب وما وقع منها في الماضي ، وانظروا ماذا يفعل هؤلاء بالإنسان الذي يزعمون الدفاع عن حقوقه . إن هؤلاء أنفسهم يقيمون المآتم وينتقدون محاكم إيران في صحفهم ومجلاتهم . لماذا ؟ لأنها حكمت بالاعدام على أربعة أشخاص اقترفوا على مدى خمسين عاماً من الجرائم بحق الأبرياء ما يندى لها جبين الإنسانية . يقتلون آلاف الناس في حروب يثيرونها ، ويرسلون الناس إلى الموت أفواجاً أفواجاً ، دون أن يرف لهم جفن ، ولكن إذا ما أعدم عدد من المجرمين الذين قتلوا أو أمروا بقتل مئات الناس من الأبرياء ، تعلو أصواتهم بالانتقاد ويعلنون العزاء . ومما يؤسف له أن بين البلدان الإسلامية والشرقية ، وفي بلدنا وبلدكم أيضاً ، أفراداً اما أنهم صدّقوا كلام هؤلاء ، وفي هذه الحالة علينا أن نصفهم بالتخلف ، أو أنهم لم يصدقوا ، ولكنهم يعملون لهم ، فعلينا القول بأنهم خونة . هناك أفراد يطرحون في مجتمعاتهم ما يريده هؤلاء ويتداوله الغرب . فمن الكتّاب والمتغربين سواء عندنا أو عندكم ، من يكتب ويطرح ما تنشره الصحف والمجلات الأمريكية التي تديرها أيادٍ صهيونية . الحياة الكريمة للمسلمين ان الحياة الكريمة للبلدان الإسلامية والشرقية ، رهن عودة اسلامهم الضائع . اننا لم نعد نعرف الإسلام ، ولكثرة ما روّج له الغربيون وهؤلاء الجناة ، وأدخلوه في أذهاننا من أفكار ، ضيّعنا الإسلام . فما لم تجدوا الإسلام لن تصلح أموركم ، فالإسلام ضائع عند جميع المسلمين ولم يعد أحد يعرف حقيقته . ابتداءً من مركز اجتماع المسلمين كل عام - الكعبة المعظمة - إلى آخر بقعة من البلاد الإسلامية ، ولهذا تجد المسلمين يجتمعون كل عام في مكة المكرمة ، التي جعلها الله مركزاً لاجتماعهم ، دون أن يدركوا أبعاد ما يفعلوه ، أو أن يستفيدوا منه اسلامياً . إن مثل هذا التجمع السياسي العظيم تحول إلى أمور لا تمت بصلة بقضايا الأمة الإسلامية والمسلمين ، ولو أن المسلمين أدّوا الحج بأبعاده الحقيقية المنطوية فيه ، لكان كافياً في تحقيق استقلالهم . ولكن مع الأسف ضيّعنا الإسلام ، وهذا الإسلام الذي بين أيدينا ، جسدٌ بلا روح ، بلا رأس إذ فصلوه عن السياسة بشكل كامل ، وجردوه من مضامينه الأساسية مما جعلنا نصل إلى ما نحن عليه الآن من الضعف والهوان ، لأننا فقدنا