أمر واحد . لولا نصر الله ، كيف كان لهذا الشعب الذي كان يخاف من شرطي أو حتى ذكر اسم مخفر الشرطة أو الأمن ، أن ينقلب دفعة واحدة ليتحول إلى شعب ثائر ، يخرج إلى الشوارع ويهتف بأعلى صوته ، لا للشاه ، لا للنظام الشاهنشاهي ، الذي هيمن على البلاد ألفين وخمسمئة سنة . انها النصرة الإلهية ، والتي ربما تغفلون أنتم عنها أحياناً .
نصر الله رهن نصرة الإسلام
لولا نصر الله ، كيف كان لهؤلاء على ما هم عليه من القوة أن ينصرفوا عن فكرة المواجهة مع هذا الشعب الأعزل ، ولو أنهم اختاروا طريق المواجهة لتحولت إيران إلى أفغانستان أخرى ، ولكن الله ألقى في قلوبهم الرعب ، وجعلهم يتخلّون عن أصل المواجهة ، والاقتصار في حال وقوعها على مواجهات غير جدية . هكذا صرفهم الله عن غيّهم وقذف في قلوبهم الرعب والخوف . أي أن تلك القوى الكبرى الشيطانية أصابها الرعب من مواجهة هذا الشعب الأعزل ، كل هذا من النصر والمدد الإلهي . ان الذي يتأمل في هذه القضايا سيدرك بوضوح أن ذلك من النصر والمدد الإلهي وان كل ما حققناه من تقدُّم كان بفضل الله تعالى .
المفهوم الآخر ( ويثبّت اقدامكم ) . فحتى الآن كانت الآية تتحدث عن انكم ان أقبلتم على نصرة الله بايمان راسخ ، فان الله سينزل عليكم نصره وعنايته . ولكن بعد ان تنصروا الله ثمة أمر آخر وهو ان الله يثبّت اقدامكم ، فمادمتم تنصرون الله فان الله سيديم عليكم نصره ويعززه . وإذا ما غفلتم عن ذلك ونسيتموه بأن ظننتم ان النصر قد تحقق ، وانتهى الامر ، وعلينا الآن التفرغ إلى اعمالنا ومشاغلنا ومصالحنا الشخصية ، وغفلتم عن نصر الله بنصر الإسلام واحكامه ، وتركتم ذلك وقطعتم نصركم لله ، فان الله سيقطع نصره عنكم ولن يثبّت اقدامكم . فان كنتم تريدون ان تبقوا ثابتي القدم ، فلا بد من مواصلة المسير على نفس الخط والنهج الذي مشيتم فيه حتى الآن . . لذا لا بد لنا من مواصلة المسير لأننا لا نزال في وسط الطريق .
تحذير من نفوذ العناصر المنحرفة
لاحظوا الآن ، إن من القضايا الشائكة عندنا والتي ينبغي الالتفات إليها ودركها ، وعلى علماء الإسلام توعية الناس بها ، هي قضية المجالس فلا تستهينوا بهذا الامر وتعتبروه امراً بسيطاً ، ان بوسع هذه المجالس بما لديها من صلاحيات ، ان تجر قضايانا الإسلامية إلى الضياع أو ان تسهم في تقدمها ، وعليكم ان تعلموا بان التنظيمات المعارضة للثورة الإسلامية
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 157
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٧