الإذاعة والتلفزيون مؤسسة إسلامية تثقيفية
وإذا ما وجدت عناصر تريد الاخلال والعمل على خلاف التوجه الإسلامي فإن عليكم اقصائهم جانباً ولكن بالتدريج دون اللجوء إلى أساليب المواجهة العنيفة ، حتى تصبح هذه المؤسسة مؤسسة إسلامية يبلّغ فيها للإسلام ، مؤسسة تعمل على نشر التربية والوعي والثقافة في أوساط الشعب .
إن هذه الأجهزة التي ترونها ، ويجلس لمشاهدة برامجها ملايين الناس من الأطفال والشباب والكبار وحتى الشيوخ والمسنين ، إذا ما عملت على تقديم برامج تربوية وتثقيفية جيدة كعرض الأفلام والندوات والخطب المفيدة فإن أطفالنا الصغار . سيتلقون تربية سليمة منذ البداية . ولكن إذا كانت هذه البرامج فاسدة ومنحرفة - لا سمح الله - فإنهم سيتلقون ومنذ البداية ، تربية فاسدة ، ان هذه الأجهزة سلاح ذو حدين ، ونفعها وضررها متوقف عليكم ، فإن شئتم جعلتم منها وسيلة للوعي والتربية والثقافة . وان شئتم جعلتم منها أداة للفساد والانحراف والرذيلة . فهي أجهزة جذابة كثيراً تشدُّ الأطفال لرؤية ما تعرضه من أفلام ورسوم متحركة ، وصور . . . ، فإن كانت هذه الأفلام والبرامج مفيدة وتثقيفية ساهمت في تربية هؤلاء الأطفال تربية سليمة . وأن كانت فاسدة ! ساهمت في حرفهم وافسادهم . وكذلك الأمر بالنسبة للكبار . لذا تقع على عاتق هذه المؤسسات والعاملين فيها ، مسؤوليات جسيمة ، الهية وأخلاقية ووطنية . واني أمل أن تتفاهموا ، وتتحابوا وتتآخوا ، وأن تزيلوا الأحقاد فيما بينكم . وأن توفقوا لإرشاد المنحرفين وهدايتهم عسى أن يعودوا إلى رشدهم ، فإن لمستم عدم الجدوى من نصحهم ، ويئستم من هدايتهم ، فاعملوا على تنحيتهم جانباً ولكن بشكل تدريجي حتى تغدو هذه المؤسسة مؤسسة تربوية تثقيفية سالمة ونزيهة ، تحرص على مصداقية هذه الثورة بفضل أعمالكم وجهودكم . وفقكم الله جميعاً ، واني ادعو لكم وفي خدمتكم جميعاً ، إن شاء الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 155
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٥