البقاء في مكان محدد وسأذهب إلى أي مكان أستطيع أن أخدم فيه ولم أتبن البقاء والاستقرار في النجف ! فقال أينما تذهب فإن مثل هذه الأمور موجودة ويحدث المنع ! فقلت إنني أذهب إلى الخارج وأتوجه إلى باريس وهي ليست مستعمرة لإيران ولا مرتبطة بها - ولم أكن آنذاك أفكر بشيء من هذا - فانزعج طبعاً ولكنه لم يتكلم ! وكان السيد دعائي « 1 » - الذي هو سفيرنا ( في بغداد ) الآن - يقوم بالترجمة . وقد رأيت بأنهم مصممون على معاملة أصدقائي معاملة سيئة . وكانوا يقولون - قال لي ذلك السيد دعائي - إننا لا شأن لنا معه ولكننا سوف نضيق على المحيطين به ! فخشيت أن يتعرض هؤلاء إلى الأذى . فقلت للسيد دعائي اذهب واحصل لي على تأشيرة سفر . وكان قد ذهب قبل ذلك مرة إلى مدير الأمن الذي قال له بانزعاج ( تريدون ان تجعلونا نواجه فلان ؟ لا ، لا نعطي له تأشيرة ) ! ولكنهم هذه المرة منحونا تأشيرة خروج وكنا نريد الإقامة في سوريا ولكننا قررنا أن نذهب إلى الكويت أولًا وبعد يومين أو ثلاثة إلى سوريا ، ولم أكن أفكر بالذهاب إلى فرنسا .
وذات يوم وبين الطلوعين كنا هناك تحت المراقبة ، خرجت من البيت فوجدت السيد يزدي ( إبراهيم ) - والذي رافقني منذ ذلك الوقت إلى الآن - فتحركنا باتجاه الكويت وبعد عدة دقائق من وصولنا إلى الحدود الكويتية قال أحد الموظفين الكويتيين هناك بأنكم لا يمكنكم الذهاب إلى الكويت ! فقلت : قولوا له إننا نذهب من هنا إلى المطار ومنه نسافر . فقال : لا ! يجب أن ترجعوا من نفس الطريق الذي جئتم منه ! فرجعنا إلى العراق فبقينا ليلة في البصرة وفي اليوم التالي ذهبنا إلى بغداد . فقررت وأنا في البصرة بأن لا أتوجه إلى أي بلد اسلامي ، وذلك لاحتمال أن نواجه المصير نفسه . وقررت الذهاب إلى فرنسا . وبعدها كتبت ( في البصرة ) بياناً للشعب الإيراني ووضحت فيه الوضع وكيفية ذهابي ، ولم يكن من المقرر أن نذهب إلى باريس . وحدثت أمور لم يكن لإرادتنا فيها دخل . فمنذ البداية والى الآن كانت الأمور تسير بإرادة الله ولا أدعي بأنني عملت شيئاً ولا أنتم ايضاً . فكل شيء منه سبحانه !
وحتى في هذه الفترة الأخيرة التي جئنا فيها إلى طهران وكان السادة وزراء ( وفي قمة المسؤولية ) وأعلنوا الاحكام العرفية ولم أكن أعلم لماذا أعلنوها ، ولكن خطر ببالي أن أتحدى الأحكام العرفية وأتجاهلها ، فكتبت ذلك وفعلًا تم تجاهل الأحكام العرفية ! وبعدها علمنا بأن الأحكام العرفية كانت مؤامرة ، حيث كان من المقرر ان يستقر العسكريون ويقومون ليلًا بانقلاب عسكري ليقضوا علينا وعليكم ! وهذا ما أراده الله . فقد ذهبنا إلى باريس -
هامش
( 1 ) ( 1 ) السيد محمود دعائي .