وبالوقت نفسه يعملون جاهدين على كافة المستويات من أجل نشر الحرية الفاسدة .
أُمر موسى ( ع ) ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) ، لقد كانت هذه مسؤوليته ومسؤولية كل الأنبياء ، وهي إخراج قومهم من الظلمات ، ومن تلك الأمور المخالفة لمسيرة الإنسانية ومخالفة لهوية الأمة ، إلى النور ، نور الوحي وجعلهم نورانيين ، فالقلب النوراني لا يستطيع أن يرى مآثره ومفاخره تطأها الأقدام ويبقيساكتاً ، القلب النوراني لا يستطيع أن يرى شعبه يرضخ بالذل والناس في أطراف طهران يعيشون حياة البؤس والتشرد ولاينبس ببنت شفة .
وأولئك يريدون أن يوجهوكم حسب أهوائهم بحيث لا تسألون عما يفعلون ولا تتساءلون عن بؤس البؤساء ، ولا عن نفطنا ومن يحرمنا إياه ، ومن يستفيد منه ، ولاتفكرون بهذه المعاناة التي يعيشها شعبنا . أنتم الآن لا تلاحظون النور الذي دخل قلبكم ، ولكن يجب أن تلاحظوا أنه قبل خمس عشرة أو عشرين سنة لم تكن هناك مقاومة بالمرة في وجه أولئك الذين كانوا ينهبون ثرواتنا ، وإذا كان هناك بعض الاحتجاج أحياناً ، فإنه لم يكن لا في مجالسنا ولا في مساجدنا ولا في جامعاتنا ولا في أي مكان .
كلام حول أيام الله
الأمر الثاني الذي أمر به الله تبارك وتعالى النبي موسى ( ع ) : ( وذكرهم بأيام الله ) كل الأيام لله ولكن لبعض الأيام خصوصية معينة ولهذا دعيت ب - ( أيام الله ) ، مثل اليوم الذي هاجر فيه النبي الأكرم إلى المدينة ، ويوم فتح مكة . ومن أيام الله أيضاً اليوم الذي تجلت فيه قدرة الله على ذلك اليتيم ، حيث رفضه الجميع ولم يستطع أن يعيش في وطنه أو بيته وبعد مدة كان فتح مكة على يده . وكل أولئك الجبارين الظلمة والأغنياء وأصحاب النفوذ أصبحوا تحت سلطته ، وقال لهم قولته المشهورة : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ( « 94 » ) . ومن أيام الله أيضاً اليوم الذي سل أمير المؤمنين سيفه في وجه الخوارج المفسدين في الأرض ، الذين كانوا بمثابة الغدة السرطانية في المجتمع ، وفرق جمعهم . ومظاهر القداسة التي كانت تجللهم والثفنات على جباههم من أثر السجود ، لم تحل دون ضلالهم وتخبطهم في الغي . وبعد أن كانوا في جيش أمير المؤمنين قاموا ضده وأقدموا على قتله ( ع ) . ومن أجل تلك الوقائع التي حدثت في صفين ، رأى أمير المؤمنين ( ع ) أنه إذا بقي هؤلاء ، فإنهم سيفسدون على الناس رأيهم لذا قام بقتلهم جميعاً ، إلا من لاذ بالفرار . الأيام التي ينزل الله فيها عقابه على الأمم لتنبيهها ، كأن يصيبهم بالزلزلة أويبعث عليهم السيل أو يفرقهم بالطوفان ، يريد بذلك أن يسوقهم لطريق الإنسانية ، هي من أيام الله ، ومرتبطة به سبحانه وتعالى .
هامش
( 94 ) بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 59 .