من يثور عليهم ، حتى ينزجر الشعب ويرتدع عن الشغب - لا سمح الله - ولكن تلك الانتفاضة الشعبية والنهضة النورانية ، أدت إلى أن تلتحق قوى النظام بصفوفنا ، لقد كانت المسألة مسألة إلهية ومن أيام الله . ويجب أن لا يغيب عن بالكم أنهم جمعوا كل ماعندهم وكادوا كيدهم من أجل أن يقوموا بانقلاب ويقتلوا كل من يشكون في نواياه تجاههم ، ويرجع الشعب إلى ما كان عليه - لا سمح الله - . ولكنكم أنتم الشعب الشريف الذي نور الله قلبه وملأه بالإيمان ، نزلتم إلى الشوارع على الرغم من إصدار الأحكام العرفية وأحبطتم ما كانوا يخططون له من إخلاء الشوارع ، وزرع الرعب في كل مكان بنشر قواهم ودباباتهم هنا وهناك طوال الليل - يحكم الله بيننا وبينهم - . إن هذا اليوم أيضاً كان من أيام الله . كل القوى كانت تقف معهم وليس القوى العظمى وحدها . كلهم كانوا يساندونهم في ذلك اليوم ، ولكن على الرغم من كل ذلك ، فقد شملتكم عناية الله ونصركم على القوى العظمى وقطع أيدي الأجانب من بلدكم ، وستبقى دائماً مقطوعة بإذن الله . اذكروا هذه الأيام ولا تجعلوها طي النسيان ، فلتبق هذه الأيام الإلهية الكبيرة في ذاكرتكم . ولا تنسوا أن يوم 15 خرداد هو بداية النهضة الإسلامية الإيرانية ، ولا تنسوا أن 17 شهريور من أيام الله أيضا . ويجب أن نتذكر دائماً أننا قدمنا قوافل الشهداء وضحينا بأرواحنا في ذلك اليوم في مواجهة الأجانب والمرتبطين بهم ، حيث ثار شعبنا وبذل دمه رخيصاً كي ننتصر . والأيام الأخرى كثيرة لا تحصى ، الأيام التي هجموا فيها علينا بقسوة بالغة ولكنكم قاومتم بكل شجاعة نساءاً ورجالًا . وقد نقل لي أحدهم أنه شاهد صبياً لا يتجاوز الثانية عشرة من العمر راكباً دراجة ومتجهاً نحو الدبابة التي سرعان ما سحقته تحت عجلاتها ، أن مثل هذه المعنويات لم تكن موجودة من قبل ، والآن أنتم ، بأيديكم الخالية قوضتم حكم 2500 سنة ومجرمي 2500 سنة ، وإذا اطلع أحد على التاريخ فإنه من النادر أن يرى أياً من هؤلاء لم يكن مجرماً ، ومع ذلك فإنهم يدعون أنهم مأهواهم الجنة ! هذا الذي ( « 96 » ) فقأ عين ابنه الشاب لئلا ينافسه على السلطان . هكذا كانوا . ولكن المجرم الحقيقي كان ذلك الذي ورث الجريمة عن أبيه ، فأصبح متمرساً فيها ، لأنه كان مجرماً من جهة ووارثاً للجريمة من جهة ثانية . هذا الأصيل في ارتكاب الجرائم جعل كل ما لدينا متخلفاً تحت عنوان الحضارة العظيمة ، أراد أن يمحي الإسلام العزيز باسم الإسلام وأن يقضي على مفاخرنا ، وكذلك شرع في تشويه تاريخنا العريق . إن هذا المتمترس في ارتكاب الجريمة أكثر من الجميع ، لا يعلم أحد أن سيحط به المقام .
هامش
( 96 ) شاه عباس الأول الصفوي .