هؤلاء انتهازيين . وها أنتم الآن قد جئتم من أقاصي الدنيا ، واطلعتم على ما يفعله علماء الدين ؟ ابحثوا بأنفسكم وفتشوا عمّن يقوم بالتخريب والتدمير ، فهل هم علماءالدين ! أم هذه المجموعة التي تريد أن تهدم كل شيء وهم الآن يقومون بذلك بالفعل ، ويلقون اللائمة على علماء الدين . عليكم أن تدققوا في هذا الأمر جيداً ، ويجب أن تكتشفوا الحقيقة . . وإنني أؤكد على هذا الموضوع كي أحبط مساعيهم في إبعادكم عنا وإبعادنا عنكم .
الثورة انتصرت بالوحدة
يجب أن تعلموا أنه إذا حدثت التفرقة ، فلن ننتصر أبداً . لقد انتصرنا بالاتحاد وجئنا إلى هنا بالاتحاد ، فإذا تفرقنا عن بعضنا واتحدوا هم ، فسيكون مصيرنا الزوال ، وإذا هزمت هذه النهضة الآن ، فهذا يعني أنها هزمت إلى الأبد . وليس هناك أمل أن تحدث نهضة أخرى مثل هذه النهضة ، ولهذا فإن هزيمتنا الآن تعني هزيمتنا إلى الأبد . وأتمنى أن يتروى شبابنا في التفكير بالأمور ، وأن يخففوا من حماس الشباب في تعاملهم مع هذه المسائل ، وأن يدققوا في خفايا الأمور ، وفي الأحداث التي مرت علينا خلال السنوات الأخيرة ، وفي الدوافع التي جعلتنا هكذا ، وجعلتهم يفرقوننا عن بعضنا . لقد كنتم في طرف ونحن في طرف آخر ، والعمال كانوا في طرف ، والتجار في طرف آخر ، كل شخص كان بعيداً عن الآخر وكان يفكر منفرداً والكل كقطرات المطر المتفرقة ، وكل قطرة على حدى لا تستطيع عمل أي شيء ، ولكن عندما تجتمع هذه القطرات مع بعضها فستتحول إلى سيل عارم ، وعندما يجري السيل ، يجرف كل ما يعترض طريقه . ونحن كذلك كنا متفرقين مثل قطرات المطر ، ولكن عندما اجتمعنا تحولنا إلى سيل جارف أزال هذا الجدار العظيم من أمامه والذي لم يتوقع أحد له أن يهدم أبداً ، ولكنكم هدمتموه بإذن الله ، فحافظوا على وحدتكم ، ولاتفرطوا بها مهما حدث ، وابحثوا عن الأشخاص الجيدين ، ويجب أن تقدروا عمل علماء الدين أيضاً ، وإن لم تفعلوا ذلك فستقع معركة حقيقية بين فئات الشعب . فليوفقكم الله ويرعاكم ، وليحفظ شبابنا داخل البلاد وخارجها ، وليعمل الجميع من أجل مصلحة البلد وليحذروا من الانخداع بهذه الدعايات المغرضة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 177
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٧