مقاليد السلطة ؟ ! إن شبابنا كانوا يضعون الإسلام نصب أعينهم دائماً ، ولم يهابوا الموت أبداً ، إن هؤلاء الشباب كانوا يأتون إلي - سواء عندما كنت في النجف الأشرف أو عندما جئت إلى هنا - ويطلبون مني أن أدعو لهم بالشهادة . إن هذا التحول الروحي لا يمكن أن يحدث لولا الإسلام . ولقد أدرك علماء الدين أن الإسلام هو الذي استطاع التغلب على هذه القدرة العظيمة ، والأحكام الإسلامية هي الوحيدة القادرة على الحفاظ على استقلال هذا المجتمع وحريته ، ولهذا فإن القانون يجب أن يكون قانوناً إسلامياً ومن يعمل على تطبيق هذا القانون يجب أن يكون مسلماً مخلصاً أيضاً .
وجوب مراقبة علماء الدين للقانون
ولو افترضنا بأن بين الذين منحهم أبناء الشعب أصواتهم ، ثمة أعداد كبيرة من علماء الدين ، فإن ذلك يشير إلى القلق الذي يراود الناس من أنه لو لم يكن علماء الدين فإن هؤلاء سيجرونكم إلى التبعية للغرب ثانية . فعلماء الدين يحولون دون تسليمكم للغرب ، وجعل القانون غربياً ، لأن هذا الموضوع سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه في السابق ، ولهذا فإن عملية مراقبة القانون تقع على عاتقهم ، فإذا لم يتواجد علماء الدين ولم يبدوا رأيهم ، فإن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه وكأن شيئاً لم يكن .
علماء الدين امضوا حياتهم في خدمة الإسلام
نحن لا نريد القول أن جميع علماء الدين هم ملائكة الله ، ولكنهم الفئة التي تستطيع أن تفهم معنى الإسلام ، وقد أمضت حياتها في خدمة الإسلام وفي السعي من أجل تطبيق الأحكام الإسلامية . عاشت في هذه الحجرات الرطبة وتحملت كل الضغوط التي كانت تمارسها حكومة رضا خان والحكومات التي تلتها من أجل الإحاطة بأحكام الإسلام . فلا تفرطوا بهذه الفئة ، ولاترتكبوا خطأ لا يمكن إصلاحه . عندما كنت في النجف كنت قد تحدثت بالتفصيل عن هذا الموضوع وقد عتبت على فئة علماء الدين وعليكم أيضاً . فأما عتابي على علماء الدين فهو لأنهم لايسعون لكسب ثقة جيل الشباب الذي سيتسلم مقاليد الأمور في المستقبل . فإذا ما أضعتم هؤلاء الشباب من أيديكم ، ليس بوسعكم أن تفعلوا شيئاً . فكل هذه المجموعات التي ترونها الآن ، تسير خلف علماء الدين . فإذا فرطتم بهؤلاء - إذا فرطتم بهؤلاء الشباب - فلن تستطيعوا القيام بأي شيء والطبقة المثقفة أيضاً ستتوقف عن العمل ، وحتى لو أرادت عمل شيء ما فلا يوجد من يوجهها ، ولهذا فعلى علماء الدين أن يقدروا أهمية هذه الفئة الشابة المثقفة لأن هذه الفئة هي من يستطيع القيام بكل شيء ، وعلينا أن ننسى تلك الشائعات التي كان ينشرها جهاز المخابرات السابق ، حول هذه الفئة الشابة وحول فئة علماء
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 175
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٥