فتحتم عيونكم كان الكبت والعذاب والسجن والنفي ، فقد نهبوا معهم كل شيء ، أخذوا خزائن هذا البلد . فبعضها نهبها رضا شاه ، ومن ثم أخذها منه الانكليز ، والباقي نهبها من هم حوله ، حتى أن مصارفنا تعاني من القروض ، الأموال التي اقترضها هؤلاء من البنوك وتركوا تبعاتها لنا . على أية حال ليس الوقت مناسباً لطرح المشاكل الشخصية أو معارضة الحكومة الإسلامية أو الشعب أو النهضة .
جرائم النظام السابق لا تعوض
اعلموا بأنه لا توجد في العالم ثورة كثورتنا . فمثل هذه الثورة يقال لها ( ثورة بيضاء ) وليست تلك التي كان يبلغ لها النظام السابق . فلو لاحظتم الثورات التي شهدها العالم كالثورة الفرنسية أو السوفيتية ، لعلمتم كم من القتلى سقطوا وحجم الدماء التي أريقت . غير أن ثورتنا لم تشهد ذلك . لماذا ؟ لا أقول إن الإسلام ، ولكن ما تحقق من الإسلام حال دون إراقة الدماء . فبعد انتصاره لم يجلس المنتصرون ليحاكموا أو يقتلوا من ينتظرون منه المعارضة ، ما عدا بعض الذين قتلوا ونهبوا الناس على مدى 50 عاماً ربما لم يتجاوز عددهم مئة وبضعة أشخاص . كانت جناياتهم بحق الشعب كبيرة جداً ، هؤلاء نالوا عقابهم العادل في هذه الدنيا . ويبقى الجزاء في الآخرة . فالشخص الذي قتل مئات الناس وشرد الكثير منهم وقتل الشباب وعذبهم بأبشع الوسائل ، لا نستطيع مجازاته في هذه الدنيا . ولو فرضنا تم القصاص منه لقتله أحدهم ، فماذا بالنسبة لعائلات مئات الضحايا ، إن مثل هذا المجرم جزاءه عند ربه ، حيث سيظل يحترق في نار جهنم إلى الأبد فهناك سوف ينال جزاءه بمشيئة الله . على أية حال ما نسمعه الآن من أمثال هؤلاء كنا قد سمعنا أكثر منه ولم نعطه الأهمية ، فهم ليسوا أكثر من حشرات تلفظ أنفاسها الأخيرة .
وإن شاء الله بقوة إيمانكم وقدرة الإسلام ، سوف تحقق هذه النهضة أهدافها ، وتنعمون في ظلال الإسلام كرسول الله ، فيما يجلس أعداؤكم في القعر الأسفل يثرثرون ويتوعدون دون أن يجرؤوا على فعل شيء . فالرسول الذي كان خليفة الله وكان الجميع يقبلونه ويحبونه ، لم يكن لديه شيء سوى الحصير ليجلس عليه وإن لم يوجد كان يجلس على الأرض ، ذلك هو الإسلام ربما نحن اليوم ليس لدينا المقدرة على فعل ذلك ، ولكن يجب أن نحاول الاقتراب من سنّة النبي وسلوكه قدر مانستطيع ، فإذا لم أستطع أن أكون مثل مالك الأشتر ، فلأحاول ذلك ، وكلي أمل بأن يكون بلدنا بلداً إسلامية وشبابنا شباب يعتقد ويؤمن بالإسلام ، فإذا حافظنا على إيماننا لن يستطيع أحد التعدي علينا إن شاء الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 146
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٦