تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
محادثات إلى تهديد أو ترغيب ، وعندما خرج الشاه من البلاد جاءوا ليقولوا لي تمهل الآن ، لاتذهب إلى إيران فذهابك في الوقت الحاضر ليس من مصلحتك أو مصلحة البلد ، وهذا ما جعلني أدرك بأن عودتي إلى إيران تضر بمصالحهم . وحينها بعث لي الرئيس الفرنسي رسالة ينصحني أيضاً بالتمهل وعدم الذهاب إلى إيران وقال لي : اجلس هنا بضعة أسابيع . ولكنني أدركت بأنهم يحتاجون لهذه الأسابيع ليستجمعوا قواهم مرة أخرى وعندها لن نستطيع فعل شيء . لذا قررت العودة . غير أنهم أغلقوا المطار ، فقلت لهم حسناً حين يفتح سوف أعود . ولم يكن بمقدورهم اغلاق المطار إلى الأبد . الطاعة الإلهية في الاعتصام بحبل الله على أي حال ، لا تيأسوا وكونوا أقوياء أمام وساوس الشيطان ، فالله نصركم وجعلكم أقوياء ( يد الله مع الجماعة ) « 30 » وكما قال الله في كتابه العزيز : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) فعندما نفعل ما أمرنا الله به ونعتصم بحبل الإسلام والقرآن وكلام الله ونكون يداً واحدة ، لن يستطيعوا استغلالنا ثانية ، فإذا كنا أوفياء لأمرالله وعملنا بأحكامه ، وكنا يداً واحدة بكافة فئاتنا في الخارج والداخل وتابعنا نهضتنا حتى تحقيق أهدافها ، فلن يتأخر نصر الله تعالى . كذلك ، فالآن مفاتيح النصر في أيدي الشعب الذي يجب أن يدرك أن اعتصامه بحبل الله كان وراء انتصاره ، فالجميع كان صفاً واحداً وهتفوا معاً للاسلام والقرآن والجمهورية الإسلامية وهو ما يسمونه اعتصاماً بحبل الله ، فالاعتصام بحبل الله هو ما جعل كل القوى العالمية الكبيرة منها والصغيرة تقف وراء ذلك الطاغية ، ولم يكن عبثاً منعي من مغادرة الكويت إلى بلد آخر عبر الطائرة وقالوا لي ارجع من حيث أتيت . وفعلوا الشيء نفسه في العراق وفي كل الدول ، وذلك لأنهم على ارتباط فيما بينهم وكلهم دعموه وأيدوه ، وحين تركوني أسافر إلى الخارج ندموا على ذلك حين رأوا أفواج الشباب كانت تصل من كل مكان للسؤال عن أحوالي . وكانوا يستمعون إلى أحاديثنا ويعملون على نشرها ، وكان ذلك سبباً في انتصارنا ولله الحمد وأنا أشكرهم على ذلك . الحفاظ على الوحدة مفتاح النصر ومهما يكن فأنا أطلب منكم عدم الالتفات إلى وسوسة إبليس وأعوانه فأنتم منتصرون ، وإن النصر لكم ومعكم حتى النهاية . إنني أدعوكم للحفاظ على مفتاح النصر ، فإذا أبقيتم ذلك ستنالكم العناية الإلهية ، حافظوا على وحدة صفكم ، فالآن ليس الوقت مناسباً لأن نلتفت لاحتياجاتنا الشخصية ، كلنا لدينا احتياجات . . إنني أتذكر ومنذ 58 سنة ، ومنذ أن
هامش
( 30 ) حديث نبوي ، صحيح الترمذي ، ج 2 ، ص 316 .