تفوق الثورة الروحيةعلى الثورة الاجتماعية
أسأل الله تعالى السلامة والسعادة لكم جميعاً ، فهذا الحس الإسلامي هو أحد الأمور التي ينجذب إليها الإنسان إلى حد كبير . إن الثورة الروحية التي وجدت في أوساط الشعب هي أكبر من السد الذي حطمتموه . لقد قدمتم من أوروبا لتساعدوا الناس ، إنها ثورة روحية عظيمة لم يكن بالإمكان تحققها لولا إرادة الله فهو مقلب القلوب وأنتم الآن بين يديه سبحانه وتعالى . ففي يوما ما كنتم منشغلين بأعمالكم الشخصية وأنا في يوم ما كنت منشغلًا بأبحاثي ودراساتي الدينية . فمن الذي كان وراء قدومكم لمساعدة إخوانكم في القرى سوى الله ؟ إنها يد الله التي فعلت هذا بقلوبكم ، ويجب عليكم أن تعرفوا قدر هذه النعمة التي أهداكم إياها الله حين وجه قلوبكم إلى طريق الخير . الله فعل ذلك حين أحضركم من جامعاتكم ، طلبة هندسة وطب وغيره ، كل منكم كان يجب أن يكون في مكان آخر . النساء والفتيات العزيزات المحترمات ذهبن إلى القرى وحصدن القمح ، وحين رأى المزارعون الناس الشرفاء الذين أتوا لمساعدتهم شحذوا الهمة ، وتضاعفت الروح المعنوية لديهم وعملوا بجهد مضاعف . لم تسعهم الدنيا حين رأوكم أتيتم من أوروبا وأمريكا لمساعدة إخوتكم . فهؤلاء الناس البسطاء كانوا في يوم من الأيام تحت رحمة قوى الأمن والمخابرات يضطهدونهم ويذلونهم .
أما اليوم فهم يرون تأييدكم ودعمكم ومساعدتكم لهم حتى في أعمالهم الخاصة ، لقد ترك ذلك أثراً كبيراً في قلوبهم وأنتم لا تعلمون كم هي قيمة أن تسعدوا قلباً كان مليئاً بالخوف يوماً ما . فعملكم ذو قيمة وقدر عظيمين . فربما أنكم لا تستطيعون القيام بالأعمال الزراعية بشكلها الكامل والصحيح ، ولكن مجرد مساهمتكم ولو بشكل بسيط فإن هذه المساهمة سوف تبعث الأمل والتفاؤل في قلوب الناس ويدفع بمسيرة ثورتنا إلى الأمام . حفظكم الله جميعكم وأسعدكم ، وليحفظ هذا التحول الروحي في قلوبكم جميعاً .
خيانات نظام الشاه
ليس لدي الآن وقتا كافيا ، ولكن أريد تذكيركم ببعض الخيانات التي ارتكبها نظام الشاه السابق ، ولعلّ من أبرزها إثارة الفرقة والاختلاف ، وحرف شبابنا وإفسادهم بطرق مختلفة . فهؤلاء أولاد الشياطين جلسوا وبحثوا وأوجدوا تلك الطرق لكي يجروا شبابنا إلى الفساد الأخلاقي ، لكي يغمضون أعينهم عن شؤون حياتهم . ومما لاشك فيه أن مراكز الفساد المنتشرة في طهران وجميع المحافظات كانت عبارة عن عمل مخطط ومحسوب له بدقة ، فإذا ذهب الشاب إلى تلك المراكز يوماً أو اثنين أو عشرة فسوف يعتاد بالنهاية عليها ، وحينما تصبح تلك المراكز شغل الشباب الشاغل ، حتى أنه يراها في منامه وتبقى شاغلة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 147
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٧