وفصل الطفل عن أمّه هو منشأ العُقَد الكبرى ، إذ يفتقد حنانها اللازم له جدّاً .
فشغلُكُنّ شغل الأنبياء الذين جاؤوا لصنع الإنسان .
وَشُغلُكُنّ الأوَّل هو التربية .
نهج المعلمين هو نهج رسالة الأنبياء
وعُهِدَ إليكنَّ أنتُنّ المعلّمات عمل شريف آخر ، والمسؤولية عنه كبيرة وبقدر من الشرف ، ألا وهو صنع الإنسان .
فالمعلّم يصنع الإنسان ، وهذا هو عمل الأنبياء الذين جاء كل منهم لممارسة هذا العمل الشريف من أوّل حياته إلى آخرها يُعلِّمُ الناس ويُزكِّيِهم . إن مهنة التعليم هي عمل الأنبياء .
والرسول الأكرم معلم البشر كلهم ، وبعده أمير المؤمنين - عليه السلام - هو معلم البشر فهما معلّما الناس ، وأنتُنّ من هؤلاء الناس الذين هذا هو عملهم .
فالعمل واحد ، لكنّ أولئك يعملون في المحيط الأوسع ، ونحن نعمل في المحيط الأضيق .
فشغلكنّ بناءً على هذا في غاية الشرف ، ومسؤوليته في غاية العظمة كما أنّ شغل الأنبياء في منتهى الشرف لأنّهم جاؤوا لصنع الإنسان ، فكانت مسؤوليتهم فوق كل مسؤولية .
والفرق هو أنّ الأنبياء - عليهم السلام - أدَّوا ما عُهِدَ إليهم من عمل على ما يجب ، وخرجوا من المسؤولية .
وكرامتُكنَّ هذا العمل ، وسعادتكنّ إنجازه على ما يجب .
أثر المعلمين في صلاح المجتمع وفسادها
يجب الانتباه على أنّ هؤلاء الأطفال الذين يتربّون في كَنَفكُنّ يجب أن يتربَّوا تربية دينية وأخلاقية ، فإنّكُنّ إذ تقدّمن للمجتمع فتى متديِّناً سترينه يوماً ما ينهض بإصلاح ذلك المجتمع .
فمن الممكن أنْ يُصلح المجتمع إنسان واحد .
ولو - لا سمح الله - تخرَّج بكنّ إنسان غير صالح ، فقد يُفسد المجتمع ، وأنتُنّ المسؤولات عن هذا الفساد .
فأنتنّ إذا أحسنتُنّ تربية أحد تربية صحيحة نِلْتُن ذلك القدر الرفيع من شرف الأنبياء ، وإذا - لا سمح الله - لم تصحّ تربيتكنّ للأطفال الذين هم في حجوركنّ في المنازل أو الذين هم في كَنَفكُنّ في المدارس فيما بعد ، فإنّهم يمكن أن يفسِدُوا المجتمع .
حفِظكُنّ الله - إن شاء الله - وأسعدكنّ ، ولا زلتن مربيات حَسَنات للأطفال والبنات اللاتي يتربّين لديكُنّ .
والله يحفظكن جميعاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 80
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٠