كانوا يحبسونهم ، ويضيّقون عليهم في أرجاء البلاد ، ويكبتونهم .
أمّا فيما يتعلق بالجامعة ، فقد كانت نظرته أنّه لا يمكن إغلاقها ، فتركها مفتوحة ، لكنّها لم تكن الجامعة التي تنفع شعباً ، وتسدّ حاجَته ، فقد جعلها في حال يتخرَّج فيها من يخدمه .
فَدَعَوا للغرب ، ورَوَّجوا ثقافته فيها ، حتّى تخرَّج شُبّاننا فيها متغرِّبين .
ففي هذه الجامعة دعا الأساتذة ( طائفة منهم ) للغربيّين - وهم منهم - على وفق خطّة دعاية صار بها شبّاننا يخدمونهم ، ولا ينفعون وطننا .
لقد غسلوا أدمغتهم ، وجعلوا الفكر الغربيّ فيها مكان الفكر الإنسانيّ والإيرانيّ ، حتّى صار اعتقاد فتياننا وشبّاننا - ولعلّ اعتقاد أكثرهم الآن هكذا - أنّه يجب أن تكون أشياؤنا غربيّة .
بَثُّوا الدّعاية بثَّاً مازالَ هو هو اليوم .
الانبهار وفِقدان الاستقلال الفكري
في الوقت الذي يكون فيه الطبيب بيننا يقولون : نأخذ من يمرَض إلى أوربّة ، لِفِقداننا الثقة بأنفسنا وخلوّ إرادتنا من الاستقلال .
كل مالدينا هو اتباع الغرب .
وحين نريد أن تستقرّ الجمهورية الإسلامية ، وننفصل عن الغرب ، ونستقلّ استقلالًا شاملا ، نجد فئة من المتغرِّبين يقبلون الجمهورية ، ويأبون الإسلامية ، ويُؤْثرون الديمقراطية .
وهذا لأنّ هؤلاء ليسوا بناس خائنين لكن مشتبهين .
فهؤلاء لُقّنوا وعلِّموا في هذه المدارس وحيثما ذهبوا كان الحديث بالغرب وحرّيته وحقوق الإنسان وجمعياتها وأنصارها .
فما هم بخائنين ولا سيِّئين ، لكنّهم وثقوا بكثرة ما قيل لهم .
وما عند الغرب من تقدّم هو تقدّم مادّي .
الافتراس الغربي ووحشيته
يُربّي الغرب الدنيا تربية مقاتِل فظ ، فتربيته تسلب الإنسان إنسانيّته ، وتدعه كائناً مفترساً ، وحيْثما تنظروا في العالَم المفترض هدوؤه الآن وبعده عن الحرب تجدوا القتل في كل بلاد بتدخُّل أمريكة والاتحاد السوفيتيّ .
فالقتل في أفغانستان بتدخّل الاتحاد السوفيتيّ .
وفي كثير من الأماكن .
والقتل في لبنان بتدخّل أمريكة .
فالغرب يربّي حيواناً ، وذاك ليس بهاد ، وإنما هو وحشيّ مفترس .
فتقدّمه غير إنسانيّ ، بل حيوانيّ ، وتربيته ليست إنسانية ، وإنّما هي حيوانية نعني الحكومات لا الشعوب ، فالحكومات ومن تُربِّي في منأى عن الإنسانية ، ولذا تقدّم في تربية
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 82
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٢