وهذه السيارة التي حصلتْ له من أين جاءت .
فهو معنيٌّ بالحصول على ما يريد لا بوسيلة هذا الحصول ، لأنها لا ترتبط بمبدئه .
في حين أن الإنسان الإلاهي إذا أعطوه شيئاً يسأل عنه مِنْ أين ؟ وما هو ؟ وهل الانتفاع به صحيح أم لا ؟
هل جاءت هذه السيّارة مِن حلال أو حرام ؟
أو تقديمها أمانة أم خيانة ؟
هذا الإنسان الذي يدور في سلوكه كل هذا وغيره كثير هو الذي نريده .
وقولنا : زوال هذا النظام كاف ، خطأ ، وهكذا قولنا : حسبُنا الاستقلال ، أو تكفينا الحريّة .
لا ، ليست هذه هي القضية ، فكل هذه نجعلها فداء الإنسان ، فنحن نريد الإنسان وكل شيء فداؤه ، لأنّه إذا صلح صلح كل شيء .
السيد المدرّس الإنسان
سعوا سنين ألّا يكون الإنسان ، لم يدعوا إنساناً يظهر ، فهؤلاء كانوا يرون أنّه إذا وُجِدَ إنسان واحد ، فمن الممكن أن يقود شعباً ، ويجعله عليهم .
ومن هنا كانوا قلقين ، ولم يدعوا أحداً يكون .
كان أولئك يخشون المدرِّس ولأنّه إنسان لم يَدَع عملَه لأحد حتّى مقتلِه .
كان إنساناً واحداً هيمن على المجلس كله على الذين كانوا في المجلس ، وإذا لم يكن المدرس في المجلس كان خالياً كأنّه بلامحتوى .
وقد ذهبت إلى المجلس ذلك الوقت متفرِّجاً ، وكنت فتى شابّاً حينذاك ، ولمستُ أثر المدرّس الذي دخل المجلس حينها بعباءته الرقيقة وجُبَّتِه القُطنِيّة ، فصار المجلس مجلساً إذ كان مخالفاً لِما يطرح على المجلس من قضايا ومُفنّداً لها ، فعندما أنذرت روسية إيران في قضية ليست في بالي الآن ، وجاؤوا بالإنذار إلى المجلس ، وقد حرَّكت روسية قوَّاتها المسلَّحة صوب طهران أو قزوين ليقبل المجلس ماطُلِبَ منه ، وبُهِت المجلس - على مايُنقَلُ اليوم - وحار فيما يفعل ، كأنّه يقول : القوّات قوّات روسية التي لا نستطيع أن نُقاومها ، وقبول المطلوب خيانة .
وهنالك كتِبَ أنّ رجل دين ظهر بيد مرتعشة ، وقال : إذا كان لابدّ أن نزول ، فلماذا نُزيلُ أنفسنا بأنفسنا ؟
نحن نرفض هذا .
ورفض المجلس كله أيضا ، ولم يستطع الروس فعل شيء .
فأولئك ينظرون إذا وجِدَ في شعب إنسان أن يُحوِّل مجرى الأمور عمّا يريدون ، ولا يسمح بما يطمحون إليه ، فإنّهم يسعَون ألّا يُوجَدَ هذا الإنسان .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 60
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٠