نريد حكومة العدل الإلهيّ والجمهورية الإسلامية .
كان هذا هدف هذا الشعب ، وهو هدف جميع الطبقات غير أفراد .
لقد أقبلت النساء والرجال والأطفال على الشوارع انتصاراً للإسلام ، حتّى إن أحدهم قال البارحة : كنتُ أشاهد فتى في العاشرة أو في الثانية عشرة على دَّراجة ناريّة هاجمَ دبّابة بينما مَزَّقوا فتى آخر في الجانب الآخر من الشارع إرْبا إرْبا حين هاجمهم وفي يده بَيْرق .
فماذا كان هذا ؟
وما الذي بعث مثل هذا التحوّل في هذا الشعب ؟
اقتداءُ شعب إيران بصدر الإسلام
هذا التحول العظيم الذي غمر هذا الشعب لم يكن تحوُّلًا لإقصاء حُكْمٍ وإحلال آخر ، وإنما كان لاجتثاث هذا الباطل وإقامة حكومة إسلامية أساسها القرآن الذي أرادوا له أن تكون أحكامه نافذة في هذه البلاد .
وقد أزالوا الموانع ، لتكون الحكومة إسلامية ، لا ليكون الجميع أحراراً فقط .
أَوَ كانت غاية الجميع أن نكون مستقلّين فقط ؟
أَوَ كانت إيران تريد أن تكون بلداً مستقلًا كالسويد مثلا ؟
لا ، فالإيرانيّون إذا كانوا أحراراً مستقلّين ولا حُكم للقرآن فيهم ، فإنّهم يبقَون يبحثون عن القرآن والإسلام .
فلا قيمة لأن نكون أحراراً في الجانب الحيوانيّ ، حتّى إذا أشبعْناهُ استغنينا عن المعنويات .
أَوَ قدَّمتْ إيران شُبَّانها من أجل هذا ؟
أَوَ أنّها تحوَّلت إلى شعب عاش فجر الإسلام بروحه ، فصارَ شُبَّانه كشبَّان صدر الإسلام يرون الشهادة فوزاً لهم ، ويقولون : نحن سعداء إذا استُشهِدْنا .
هكذا كان الأمر ، وهكذا هو الآن .
الحوزة والجامعة المثاليتان
الجامعة منطلق التحولات سواء في ذلك الجامعة القديمة والجامعة الحديثة ، ففيها سعادة الشعب وشقاؤه ، فلابدّ أنْ تكون الجامعة جادَّة ، فجِدُّوا في إصلاحها وأسلمتها .
بلادنا كافحت من أجل الإسلام ، ويجب أن تكافح من أجله ومن أجل أن يكون كل شيء فيها إسلامياً .
ولا يكن رجاؤنا أن تكون الحكومة فقط إسلامية ، لا ، يجب أن تكون كل الأمور إسلامية .
يجب أن تكون الطبقات جميعها إسلامية ، حتّى إذا نظر إليها أحد رأى جماعة إلهيّة تعيش الإسلام ، والآن هو الوقت الذي يمتحننا الله - تبارك وتعالى - فيه ، فبعد أن بلغت الثورة النصر أصبحنا في الامتحان تقريباً ، فإذا تحرَّرنا الآن كيف نتصرَّف بالحرية ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 58
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٨