أمّا المتمسكون بأحكام الله ، فيعطون هذه الماديات التي ينتفع بها الكل صبغة معنوية وينظرون إليها نظرة إلاهيّة الطابع ، ويرون العالم كله إلاهيّا ، ويحسبونه مظهراً من مظاهر اللطف الإلهيّ .
فحين يُحبّون لايُحبّون لأنّ هذا ابن ، تلك بنت ، وهذا أخ ، وإنّما يحبون مَنْ يُحبّون بدافع معنويّ هو أنّه عبد الله ، أو رسوله .
والشيطان على عكس هذا ، والطاغوت على عكس هذا .
جاء الأنبياء ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) « 1 » .
الإخراج من الظُلمة إلى النور هو عمل الأنبياء ، هو عمل الله - تبارك وتعالى - يؤدِّيه الأنبياء .
والإخراج من النور إلى الظلمة هو عمل الطاغوت الذي يجذب الفطرة الإنسانية النورانية الخَلْق صوب الظلام .
وللأمرين أصحاب ، فالمؤمنون المعتقدون بالله يُخرَجون من الظلمات إلى النور .
والكفّار الذين لا يؤمنون بالله يُخرَجون من النور إلى الظلمات .
الثورة لإقامة الحكم الإلهيّ
من الأمور التي تقع في العالم ، ويجب أن ننتبه إليها ثورة إيران هذه .
علينا أن نتعلّم من هذه الثورة ، ونستيقظ بها ، ونُطالِع سيرها ، لنرى ماذا كانت ، ولماذا وقعت ، وإلامَ صارت ، فانتصرت ، وما الذي يجب لتنتصر إلى الأبد .
فالثورات كثيرة في العالم ، والنهضات كثيرة فيه أيضا ، فقد كان في الاتحاد السوفيتيّ ثورة ، وفي فرنسة ثورة ، فما الفرق بين ثورة إيران وتِلكما الثورتين ؟
لماذا حدثت ثورة إيران ، ولماذا حدثت ثورة الاتحاد السوفيتي ؟
لماذا انصبّ الإيرانيّون في الشوارع هاتفين مكبِّرين متحدِّين ؟ ما القضية ؟
أكان الإيرانيون مثل المشاغبين السوفيت هائجين ابتغاء العلف ؟
أكانوا يهتفون للدنيا ؟
أكان شُبّاننا يبذلون أرواحهم ويسكبون دماءهم من أجل حياة مرفَّهة ؟
أو يقتل إنسان نفسه ليطيبَ عَيْشُه ؟
أولا ، أن هذه ثورة إلهية ليست كثورات من لا يعتقدون بالله ، ولا كثورات مادِّية الأهداف ؟
ثورة إيران كانت ثورة لله - تبارك وتعالى - يدٌ فيها والناس انصبَّت بها في الشوارع مطالبة بالجمهورية الإسلامية وسيادة الإسلام وإقامة أحكامه ، وكلٌّ هتفوا : لا نريد هذا النظام ،
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .