نِلنا الحرية ، وأنا الآن حُرّ ، فهل لي أن أفعل كل ما أريد ؟
هل لي أن اوذِي مَنْ أشاء ، أو أكتب ما احبّ حتى لو أساء للإسلام ومصالح البلاد ؟
ليست هذه الحريَّة ، وما هذه التي أردناها ، وإنّما أردنا الحرية في ظِلال الإسلام .
نحن أردنا الإسلام ، والإسلام فيه حريّة ، لكنْ ليست بلا قيد ولا نظم .
نحن لا نريد الحرية الغربية التي لا يقف في وجهها حَدّ ولا سدّ ، والإنسان يسرح فيها كما يشاء راتعاً في كل ما يريد .
الحرية التي نريدها هي الحرية القائمة في كنف الإسلام ، والاستقلال الذي نتوخّاه هو مايهبه الإسلام ويُؤَمِّنُه لنا .
كل ما نريده هو الإسلام ولاغير ، لأنّ الإسلام مبدأ كل سعادة ، وهو الذي يُخْرِجُ كل الناس من الظلمات إلى النور .
نحن نريد مجتمعاً نورانياً وكل طبقاته نورانية حتى إذا وردنا الجامعة وجدناها نورانية العمل نورانية السيرة ، وكل شيء فيها نوارنيّ وإلاهي .
وليس النصر مثلًا أن نصل حريّة أو استقلالًا ، ونحقّق مصالحنا فقط .
فالآن توفّرت مصالحنا ، فهل انتهى عملنا ؟
غاية الأنبياء تربية الإنسان
كل ما تقدّم ذكره هو مقدمة لكي يكون شعب ما بَشَرَاً سويّا يسري فيه روح الإنسان ، فيتحوّل أبناؤه في جوهرهم ، وهذا هو الذي جاء به الأنبياء ، ولا شئ غيره ، فالإنسان هو غاية الأنبياء ، ولا شيء سواه .
يجب أن يكون كل شيء إنسانيَّ الطابع ، فما يرون غير صنع الإنسان ، لأنّه متى صَلَحَ صَلَح كل شيء .
والأنظمة التابعة للغرب تريد ألّا يصلُح الإنسان في بلدان الشرق هذه ، فهي تخشى الإنسان ، ولذا لا تريد أن يكون إنسان واحد ، فإنّه إذا كان لم يخضع للقهر ، ولا يسمح أن تذهب مصالح بلاده إلى الخارج ، لأنّه أمين ، والأمين يعمل لله وحده ، فحياته وموته لله مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يخدم الأجانب على حساب بلاده .
إنهم لم يريدوا أن يُصنع الإنسان في جامعاتنا ، فهم يخشونه ، فسعوا ألّا تنمو طاقاتنا الإنسانية ، فلم يدعوها تتقدّم .
جدّوا بكلّ وسيلة وخُطّة تسنَّت لهم أن ينصبّ عملهم أساساً على عرقلة النضج الإنسانيّ .
فإذا لم يُرَبَّ الإنسان في بلاد ما ، ويتعلّق نظره بالمادِّيَّة ، وتكون التربية مادية وأراد هذا الإنسان أن تكون له روضة ، فإنّه سيعمل على بلوغها بكل ما يستطيع ، ولا فرق عنده بين السبل المختلفة لهذا الغرض ، لأنّه ماديّ .
فالإنسان الماديّ ينظر للمادّة فقط بغض النظر عن هذه المادّة ، هذه الروضة التي نالها ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 59
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩