سعادة الشعب رهن الحوزة والجامعة
اجتهدوا أنتم الجامعيين أن تصنعوا الإنسان ، فإذا صنعتم الإنسان أنقذتم بلادكم .
إذا صنعتم الإنسان الملتزم ، صنعتم الإنسان الأمين المعتقد بالعالم الآخر وبالله .
ومتى تربَّى هذا الإنسان في جامعاتكم وجامعاتنا ، أنقذ بلادكم .
والعمل بناء على هذا شريف جدَّاً ، والمسؤولية عظيمة جدّاً ، وهذه المسؤولية الآن على عاتقنا وعاتقكم ، وهذه المسؤولية الكبرى هي أنْ نؤمِّن أنتم ونحن سعادة الشعب .
عليكم أنتم رجال الدين والجامعيين أن توفِّروا سعادة الشعب التي نِيطتْ بكم ، فأنتم ما اخترتم الفلاحة ، ولو كنتم فلّاحين ، لكنتم مسؤولين ، لكن لا هذه المسؤولية .
ولو كنتم كسبة ، لكنتم مسؤولين ايضاً ، لكن في نطاق أنفسكم .
أمّا في حالكم ، فالمسؤولية عن شعب ، عن بلاد ، عن الإسلام ، وهي بين يدي الله .
كلّنا الآن مسؤول ، فيجب أن نسعى جميعاً الجامعة الدينية والجامعة العلمية لصنع الإنسان ، وهذا ما يجب علينا كلنا الجدُّ فيه .
اختلاف الإلهيين والمادِّيين
إن تستثنوا الإنسانية اصنعوا عالِماً واحداً ، طبيباً يكون أحسن أطِبّاء الدنيا تجدوه من غير هذه الإنسانية مُضِرَّاً ، إذ يجري وراء مصالحه لاوراء علاج من يريد علاجه ، فما يشغله غير مايكسب منه ، فيحلبه ما استطاع .
فإن تصنعوا طبيباً إنسانيَّ النزعة يجدّ في المعالجة لا في حَلب الناس ، تغنموا .
فالقضية قضية علاج إنسانيّ لاكسب ، وهي إلهيّة .
فطبيب يستطيع أن تكون معالجته إلهيّة ، أو شيطانية وطاغوتية .
والمعالجة الطاغوتية أن يجري الطبيب فيما يجمع بها وكم ينتفع بهذه المعالجة .
وما يترتَّبُ عليه من نفع يُعطِّل المعالَج عند الطاغوتيّ . أمّا الإلهيّ ، فإنّه يريد أن ينقِذَ المعالَج ، ولو لم يستفدْ منه شيئا ، فالمهمُّ عنده الإنقاذ لا أجرة العلاج .
وإذا صلحت جامعتكم ، أقبلت على إنقاذ الشعب ، وأعرضت عمّا أكون وما مقامي .
وإذا غدت طاغوتية غلبها الانتفاع لا الإنقاذ ، وأقبلت على العمل لنفسها ، لا للبلاد .
فجِدّوا وكلنا الآن مسؤول ، ويجب أن نؤدِّي هذه المسؤولية ، ونخدم بلادنا فهي محتاجة للخدمة .
سواء في هذا من يريدون صنع الإنسان وبأيديهم القوّة الإنسانية ، ومَن هم في الطبقات الأخرى .
على الجميع أن يخدموا هذه البلاد عسى أن يزول ما فيها من المكاره إن شاء الله . وعليكم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 61
مساهمون: السيد الخميني
ص٦١