تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فعلوا بهذه الطائفة ، وهذا أيضاً بدعوى نريد أن نصلح . هذه الإصلاحات التي كان الابن يريد إجراءها باسم الإصلاحات ، باسم أن تكون إيران كلها لوناً واحداً ، وأن يكون شعبنا كذا ، بهذه الكلمات الزائفة أرادوا أن يحطموا هذه القدرة في ذلك الوقت ، وحطموها حطماً شديداً . وثار علماء الدين في إيران عِدّة ثورات انطلقت إحداها في إصفهان ، واتسعت دائرتها ، فشملت كلّ المدن الإيرانية تقريباً ، واجتمعوا في قم برئاسة المرحوم الحاج نور الله « 1 » ، وأعلنوا معارضتهم لرضاخان . وهذه غلبوها بالحيلة والقوّة مثلما غلبوا ثورة أذربيجان وعلماءها وثورة خراسان وعلماءها . كلّ هؤلاء هزموهم بالقوَّة . وفي ذلك الوقت قال لنا ناس : إنّ المرحوم الحاج نور الله « 2 » الذي توفّي في قم كانوا قد سمموه ، ولسنا مطّلعين ، لكن هكذا كانوا يقولون . ومن الناس من جاء من إصفهان من علمائها إلى قم ، ونفوا عالمين من تبريز كانا على رأس الثورة إلى سنقُر على ما أظنّ وبقوا هناك مدّة ، ثمّ سمحوا لهم بالعودة ، فعاد المرحوم الحاج صادق آقا الذي كان رأس علماء تبريز في ذلك الوقت إلى قم ، وبقي فيها ، ولم يخرج منها حتّى وفاته فيها ، ولو خرج منها لما كان يستطيع أن يفعل شيئاً . وألقوا القبض على علماء مشهد مجتمعين ، وجلبوهم إلى طهران ، وحبسوهم فيها . وقادوا المرحوم آقازاده « 3 » وهو رأس علماء خراسان إلى المحاكمة في العدلية مكشوف الرأس رفقة جنديّ . هذه قدرة ذلك الوقت الشيطانية كانت تريد تحطيم هذه القوّة ، لكنها لم تستطع ذلك جيّداً ، وحفظ الله هذه الجماعة . في زمان ذاك الآخر فات عنفوان البطش ، أو أنهم لم يروا مصلحة في ذاك النحو ، فبدأت الدعاية ، وزادوها على أهل العلم والروحانية ، وتعاظمت ، وشهِرَتِ الحِراب ، لكن لا بتلك الشدّة . لم يدعوا المساجد تبلِّغ تبليغاً صحيحاً . وأعدّوا من يشوّه الإسلام بلباس الشيخ وفكر الجاهلية . ومارسوا هم أنفسهم الدعاية في كل مكان والجامعة خاصّة وبلغ التشويه فيها أوْجه ، حتى فصلوا الجامعة عن علماء الدين ، فكسروا الجامعة ، وكسروا علماء الدين ، أي : كانوا يريدون كسرهما .
هامش
( 1 ) الحاج آقا نور الله الإصفهاني توفّي ليلة رابع دي ماه 1306 ه - ش مشكوكاً في وفاته بقم ، وشاع حينها أنّ عملاء الشاه سمموه . ( 2 ) ميرزا صادق آقا التبريزي مرجع التقليد في آذربيجان قائد ثورة الحرية فيها هو وآقا ميرزا أبو الحسن أنكجي . ( 3 ) ميرزا محمد آفا زاده النجفي الخراساني ( 1356 1294 ) نجل الآخوند الخراساني ساند الحركة الدستورية ، واستدام مناضلة رضاخان بعد استيلائه على الحكم ووقوع حادثة مسجد ج - وهرشاد ، وحكم عليه بالإعدام ، ونجا منه بشفاعة الحوزة العلمية بالنجف . بقي في السجن مدّة ، ثمّ نفي إلى طهران ، وبقي مراقباً فيها .