وينهبونهم هم أيضاً ، ولعلّ البلاط كان يمدّ يده إلى رواتب هؤلاء ، كانوا يقولون : إنّهم كانوا ينهبون أفراد الشرطة أيضاً . لا أدري .
سيرة علي في الحكم
إذا تحقّق الإسلام في الخارج إن شاء الله وبإرادته ولو تحقّقاً صغيراً ضئيلًا ، يتبين أنه غير هذه القضايا التي يتخيلونها ، غيرُ هذه الأمور التي يتخيلها الناس ، والإسلام الذي نفهمه غير هذه الأمور . إذا ظهر الإسلام الذي هو ذاك الذي سطر في التاريخ يوما بايعوا أمير المؤمنين - سلام الله عليه - وذاك اليوم جليّ في التاريخ بيعة على بلادٍ مترامية - الطول والعرض على ما أشرنا ، وما تمّت البيعة ، حتى حمل مسحاته ومعوله ، مضى إلى بئر كان يحفرها . ذهب إلى هناك ، إلى عملهِ ، فقد كان عاملًا ، ونبعت العين ، وكانوا يقولون إنها ساعة نبعت بآخر ضربة معول انبجست مثل رقبة البعير . فقال أحدُهم : حسناً ، أعط الورّاث شيئاً ، فجعلها وقفاً . كان للإسلام قادة من هذا القبيل ، وكان له جذر - على ما يحدث التاريخ - حين يحاربون يخوضون الحرب جياعا ، وما كان لديهم هذه الأجهزة الحربية ، وكانوا كلّ عدّةٍ منهم بسيف ، وكلّ عدة ببعير ، ليس الأمر كما تتصورون من الترف والنعمة فكل مجموعة منهم بتمرة . فمن يحظى بتمرة يلقيها في فمه ، تلك حلّواه التي تبلغ فمه ، فيردُّها عنه ، ويُعطيها رفيقه ، وذلك يُعطيها رفيقه ، وذاك يعطيها رفيقه حتّى تصل الأخير هكذا كانوا يحفظون الإسلام ، ويجب ان نحفظه نحن الآن هكذا أيضا .
واجب حراسة الإسلام والتّضحية من أجله
الإسلام عزيز جدّاً ، فقد قدّم فدائيين كثيراً ، وتحمّل رسوله من أجله كثيراً من المصاعبِ ، وقضى عمره في تخطّي العقبات الجسام . فعندما كان في مكّة عانى العذابَ والنصب والنأي عهداً طويلًا إذ بقي زمناً لا يستطيعُ أن يظهر في مكّة ، وحين هاجر إلى المدينة خاض حروباً كثيرة في مواجهة المشركين والخائنين والمستكبرين والمُترفين ليخضعهم للإسلام . وجئ بجماعةٍ أٍروهم وجلبوهم إليه مشدودي الوثاق ، فقال : انظروا يجب أن نبعث هؤلاء إلى الجنّة بوثاق . كانت حروبه من أجل أن يجعل الناس أحياء ، لا أن يستولي على المُلك ، فليس التملُّكُ سبيل الإسلام ، ولذا كان يفتح البلدان لتنفتح القوالب فيها ، لا ليوسَّع الدولة ، ويفرض الضرائب ليكون الناس بَشراً سوياً . الإسلام عزيز جداً ، وبذل فداءً عظيماً ، الإسلام قدَّم الحسين فداءً ، فيجب حفظن . وحان دورنا الآن ، فقد آل الإسلام إلينا ، واليوم الجمهورية الإسلامية في العمل لا النظام الطاغوتي . يجب أن تشغلنا فكرةُ كيف نحفظ الإسلام ؟
علينا نبذ الخلافات التي بدأت تظهر حديثاً باستمرار ، ويتمسك بها أولئك الذين يريدون ألا يدعوا الإسلام يتحقّق ، يأخذون بهذه الخلافات ويعمّقونها ، فيجب أن نسعى أن تزول هذه الاختلافات ، وتبقى وحدة الكلمة التي هي نعمة الله الكبرى علينا محفوظةً ، لنصل هذه المرّة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 325
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٥