عندما يكون بين الناس يكون مثلنا نحن الذين جلسنا معاً ، وما كان هذا الفراش تحته ، فكل والديه - بحسب النقل - جلد ينام عليه ليلًا هو وفاطمة ، ويعلف بعيرهُ عليه نهاراً . وهذا هو نهج الرسول أيضاً . هذا هو الإسلام الذي نريده . وما من أحد طبعاً يستطيع أن يكون مثله ، لأننا نريد أن نقترب منه شيئاً ، وأن تسري منه رائحة في إيران ، نريد أن لا يتنحى الناس عن الطريق ساعة يمرّ رئيس الجمهورية أو رئيس وزرائه . في عهد النظام السابق إذا أراد هذا الشخص أن يعبر شارعاً كانت منظّمة الأمن والمأمورون تضع كلّ الأمكنة تحت النظر ، وتخلى المنازل من ساكنيها قبل يومين أو ثلاثة من مروره من ذاك المكان الذي يريد اجتيازه . لماذا ؟ لأنه كان خائناً ، والخائن يخشى ، كان قد خان البلاد ، والخائن خائف ، يخاف حتى من نفسه ، يخاف أن يقتلوه . لكن هل كان مالك الأشتر هكذا ؟ لقد كان بين الناس ، وكان الأمير بين الناس ومعهم ، والرسول كان جالساً في المسجد بين أصحابه - بحسب النقل - فلم يَعرفه عَربيٌّ ورد عليهم مَنْ هو منهم ، فراح يسأل أيّكم رسول الله ؟ هكذا كان الوضع يجلسون معه محيطين به ليس فيهم صدر ولا عجز ، يجلسون دائرةً متساوية النقاط ، وحينما كان يرد عليهم أحد وهم جالسون أحدُهم إلى جنب الآخر لا يعرف السيّد من غيره ، هذا هو وضع الحكومة الإسلامية .
الجيش في العهد البهلويّ
ما كان جيش الإسلام هكذا يَفرّ منه الناس حين يأتي ، ويُعرضون عنه . وجيوش الأنظمة الطاغوتية معدّة أن تقمع الناس أوّلًا . وجيش إيران ما كان يذهب يوماً ما ليقمع الأعداء . هذه الجيوش لقمعكم أنتم . ولعلّ أكثركم يذكرون أنهم حين أتوا الحدود فرّ الجيش منها فور هجومهم عليها . وكنتُ أنا نفسي شاهداً ، ما شهدت الحدود ، لكن ساعة هاجموها خلت طهران ، ومضى أصحاب المناصب منها صوب إصفهان ، ملأوا حقائبهم وفرّوا . وكان رضا خان قد قال : كيف ثبت هذا الجيش وهذا النظم ثلاث ساعات ؟ فأجابوه أن لم يثبت ثلاث ساعات ، فأولئك هجموا ، ونحن رُحنا . ونحن لكي نظهر القدرة نقول : ثلاث ساعات ، أي : دام ثلاث ساعات . هكذا كانت القضية ، هذا ما جرى على الحدود . كنت في طهران وهذه القضية جرت في الحدود . الجنود فرّوا من الثكنات في طهران وولّوا يعبرون الشوارع شراذم . وأولئك وردوا الحدود ، فانهارت طهران ، فأصحاب الرتب العالية من قادة وأمراء ، ولا أدري ، افرضوا الزعماء ملأوا الحقائب ، وركبوا السيّارات ، واتجهوا صوب أصفهان ليجدوا ملجأً مثلًا .
ما كان الجيش لمجابهة قدرةٍ خارجية ، وإنّما كان ليقمعنا ، ليأتي آخرون يأكلون ونحن لا نستطيع أن ننطق . لهذا كان الجيش ، ومثل هذا الجيش لا يستطيع أن يقاوم قدرة ما ، بل لم يستطع أن يقابلكم أنتم ، طبعاً هم انضمُّوا إلينا ، فأولئك الذين كانوا يتمتعون بروح إنسانيّة انضمّوا إلى الشعب ، وهذا لأنهم رأوا الحقّ معه ، وأنّ أولئك كانوا ينهبونه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٤