تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شيءٌ آخر ، مجموعة تحولت من حال إلى حال أخرى . ومن هذه التحوّلات كان حسّ التعاون الذي سرى في ناس كانوا متفرّقين لا يعنى أحدهم بالآخر ، وهؤلاء كنا نراهم حين تسير الجماعة إلى الأطراف يُساعدونها ، فرجال تلك البيوت ونساؤها في تلك الشوارع - على ما كانوا ينقلون لنا - كانوا يسقون الجميع مراراً ويعينونهم ، وفي هذا العمل كانت جماعة تتظاهر ، وجماعة تعين المتظاهرين . وهناك قصّة جذّابة في نظري هي أنّ أحدهم قال لي : رأيت في شارع بطهران امرأة بيدها ماعون فيه نقود ، وقد وقفت على الطريق حسبتها فقيرة تستعطي ، وكانت عجوزاً ولمّا اقتربت منها ، وسألتها أجابت : اليوم عُطلة ، وهنا مركز هاتف ، وجئت بهذه النقود ليأخذ منها كل من يريد الاتصال هاتفياً . هذه قضية صغيرة جزئية ، لكنّ معناها كبير ، وهذه جزء من هذه التحوّلات الحاصلة . أو أنّ أحداً كان ينقل أنهُ إذا عرض أحدهم قطعة ساندويش على آخر في تلك الاجتماعات - قال : أنا نفسي رأيت ذلك - كان يقسمها قطعة قطعة ، ويقدّها لهذا وذاك وكأنها لقمة لقمة . هذه قضايا تظهر بالنظر الأوّلي صغيرة ، وهي كبيرة . كان هذا تحولًا ، حسّ التعاون هذا بين الناس ليس أمراً مُعتاداً وإنما هي قضية إلهية جعلت من لا صلة لبعضهم ببعض في ذلك الوقت يرتبطون فيما بينهم بحرارة ، ويُصبحون أسرة واحدة ، وكان الناسُ وكأنّهم أسرة واحدة ، وهذه الأسرة لا تخشى شيئاً . تسطير الملاحم قال أحدهم : كان صبيّ ابن العشر أو الاثنتي عشرة سنة في تلك المواجهات على الدراجة النارية أو الهوائية اندفع صوب دبابة كانت تهاجمه وقد حطمته وقضت عليه . هكذا صار الناس في ذلك الوقت ، وكان هذا التحوّل إلهيّاً ، فقد حوّلت يدُ الغيب هذا الشعب هذا التحوّل ، ولو لم يكن هذا التحوّل ، لما كان هذا النصر . الشعب الخالي اليد الذي ليس له شيء - الآن توفرت بضع بنادق ، حتى كانت هذه الأشياء في ذلك الوقت - يَدُه خالية وأولئك مسلّحون ولديهم الدبابة والمدفع والرشاش ، وهؤلاء لا شيء لديهم ما عدا هتاف ( لا إله إلّا الله ، والله أكبر ) وقبضة ملأى من الإيمان القلبيّ القويّ . كان هذا الإيمان هو الذي أوصل هذا الشعب إلى هذا النصر ، وأبطل حسابات الجميع وحساب أن تغلب اليد الخالية هذه الأسلحة الحديثة ، بطلت تلك الحسابات ، لأنها لم تعدّ المعنويات ، كانت تعدّ المادّيات . غلبت المعنوية المادّيات ، هزم الله الشيطان ، وها هو ذا يهزمه . دهشة العالم من ثورة إيران هذا التحوّل نعمة عظيمة هي كلّ شيء لنا إذا حفظناها . وذلك أن نفهم أوّلًا أنها كانت نعمة آتاها الله ، نحن كنا ضُعفاء والله قوّانا ومنحنا قوة هزمت جميع القوى الخارجية . وأولئك الذين يأتون من الخارج ، من أمريكا وأماكن أخرى يقولون : الإيرانيون لا يدرون