تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

خطاب

التاريخ : بعد ظهر 13 تير 1358 ه - . ش / 9 شعبان 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : تفاوت الجامعة الغربية والإسلامية الحاضرون : أساتذة جامعة طهران بسم الله الرحمن الرحيم تفاوت الجامعة الإسلامية والغربّية فرق الجامعات الغربية عن الإسلامية هو فيما يقدّمه الإسلام من طرح للجامعات . الجامعات الغربية مهما بلغت من الارتفاع تدرك الطبيعة ، ولا تسيطر عليها من أجل المعنوية . وليس للإسلام رؤية مستقلة للعلوم الطبيعية . وكلّ العلوم الطبيعية في كلّ مراتبها ليست هي ما يريده الإسلام الذي يسخر الطبيعة من أجل الواقع ، ويقود الكلّ صوب الوحدة والتوحيد . كل العلوم التي تذكرونها ، وتثنون عليها وهي جديرة بالثناء حقاً وهي ورقة من هذا العالم ، وهي ورقة في مراتبها الدنيا من الأوراق . العالم من مبدأ الخير المطلق حتّى منتهاه موجود حظّه الطبيعي ضئيل جدّاً ، وجميع العلوم الطبيعية إزاء العلوم الإلهية ضئيلة جدّاً مثلما أنّ جميع الموجودات الطبيعية ضئيلة جدّاً إزاء الموجودات الإلهية . والفرق بين الإسلام وسائر الأديان - لا أعني الأديان التوحيدية - بين الدّين التوحيدي وبقية الأديان ، والإسلام أكبرها ، ففيه لهذه الطبيعة معنى آخر ، ويتطلّب معنى آخر لهذا الطبّ والهندسة والنجوم . . . ومن يقرأ القرآن الكريم يرى هذا المعنى ، وهو أنّ لجميع العلوم الطبيعية في القرآن جانباً معنوياً وليس جانباً طبيعياً ، وكل التدبر الذي تم في القرآن الكريم والأمر بالتفكير ونقل المحسوس إلى المعقول . وعالم التفكير عالم أصيل ، وهذه الطبيعة شبح للعالم ، وما زلنا نحن فيها نرى هذا الشبح ، وهو أدنى حظّ نراه . في الحديث " إنّ الله - تعالى - ما نظر إلى الدنيا ، أو إلى الطبيعة منذ خلَقها نظر رحمة « 1 » . لا لأنها ليست جزءاً من رحمة الله ، ولكن نظر إلى ما وراء هذا العالم ، إلى ما وراء هذه الطبيعة . وهؤلاء الذين يدّعون أننا عرفنا العالم وأعيانه رأوا ورقة دنيا من هذا العالم واقتنعوا بها . هؤلاء الذين يقولون : نحن عرفنا الإنسان ، هؤلاء عرفوا شبحاً للإنسان ولم يعرفوا الإنسان ، وإنّما شبح لحيوانية الإنسان ، وظنّوه الإنسان . وأولئك الذين يدّعون اننا عارفو الإسلام أولئك رأوا درجةً دنيا من الإسلام ، واقتنعوا بها ، وظنوا أنهم عرفوا الإسلام . للإنسان منازل أدناها
هامش
( 1 ) كنز العمّال : 3 / 214
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 327 | السيد الخميني