والأصدقاء أيضاً ما كانوا يقولون . اليوم الإسلام ، اليوم الدولة الإسلامية البلاد نظامها الجمهورية الإسلامية ، أنتم حرس الإسلام ، وكلّنا - إن شاء الله - حرس الإسلام ، فإذا وقع اليوم خطأ ما ، فإنّ صورته تختلف عن صورة الخطأ سابقاً ، فانطباع أعدائنا في هذه الجمهورية الإسلامية مختلف عن انطباع في النظام السابق ، إذ يعلّقون الخطأ اليوم في عاتق الإسلام ، وهذه مسؤولية كبيرة في ذمّتنا ، وهي جدّ عظيمة في عهدة هذا السيد المشرف على الحرس ، وهذه مسؤولية كبيرة منوطة بكل منكم ، فتحت نظركم عدّة تسألون عنهم ، وكلّنا مشتركون في هذه المسؤولية ، فعليّ مسؤولية ما ، وعلى السيّد مسؤولية ما ، وعليكم أنتم أيّها السادة مسؤولية ما ، وطبقات الشعب والحرس الآخرون والفئات الأخرى ، جميعاً مسؤولون . وذلك لأنّ خطأنا اليوم وخطأ رجال الدين وطبقة الحرس وطبقة حرس الإسلام خاصة يُعلّق على عاتق الإسلام ، أي أنّ أعداءنا يأتون يُسجلونه باسم الإسلام في الخارج والداخل ، في الخارج بصراحة ، وفي الداخل بإشارة فحواها أنّ هذه هي الجمهورية الإسلامية .
خطر التفريط بالدّين
ما عملنا الآن شيئاً ، والمعمّمون لم يقيموا ديكتاتورية ، ومع ذلك يدعوننا ديكتاتور . فيجب أن ينتبه المعمّمون أنّ من يُعارضونكم إذا رأوا - لا سمح الله - معمّماً يرتكب مخالفة ، فيُري أحداً حّدةً ، فإنّهم يتخذون ما يرون ذريعة لوصف كل المعمّمين بالديكتاتورية ، يقولون : كلّهم ديكتاتور . من ذلك العهد إلى الآن كانت ديكتاتورية محمد رضا ، والآن ديكتاتورية العمامة والمراس . هؤلاء مأخوذون أن يفعلوا هذا . فعلينا أن نحذر ، وهذه الرقابة أسمى من رقابتكم للّصوصِ والخونة ، فهذه رقابة لأساس الإسلام المُواجِه للخطر ، الدّين في خطر .
وإذا فرضتم أنّ المؤامرات اجتمعت معاً - لا سمح الله - كلّ المؤامرات التي يقولون بوجودها - وإن لم تثقوا بأنّ لهذا أساساً ، لكنّه شائع - إذا فرضتم أنّ كل المؤامرات اجتمعت ، ومحتكم أنتم الحرس وهذا السيّد وهذا العبد ، جميعاً ودينُنا محفوظ ، فنحنُ غير مهزومين ، فنحن أدّينا ما علينا وما استطعنا بلوغ الغاية لعدم قدرتنا عليه . الأميُر - سلام الله عليه - ما استطاع أن يغلب معاوية في الحرب ، وغُلِبَ ، أي أنّ من كانوا معه خالفوه ، وجعلُوهُ مغلوباً ، لكنّ مدرسته بقيت محفوظة .
وسيّد الشهداء كانت مدرسته محفوظة وهو شهيد ، فالشهادة تُقدّم المدرسة أحياناً ورُبّما يحصّل هذا في الأكثر . لا سمح الله أن تستشهد المدرسة ، ويشينوا الإسلام ، فيقولوا في الجمهورية الإسلامية : هذا النظام مثل ذاك النظام ، لأننا يجب أن نعرف أفرادهُ وتابعيه ، وإذ نلاحظُ أطرافه وأفراده نراهم يعملون عمل أولئك ، هؤلاء يلجون بيوت الناس ، ويجب ألا يكون هذا حتّى إذا كان حقّاً . وفي حال كونهِ حقّاً أيضاً يجب ألا يُعمل في صورة الباطل ، ولو كان الواقع حقّاً ، أي أنهم يعطونه صورة الباطل .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 298
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٨