ولحكومات العالم أن تنظر ما الذي حصل لقدرة كبيرة كانت القوى الكبرى كلّها خلفها ، والجميع يدعمونها . لا القوى الكبرى فقط ، بل حتى الدول الصغيرة كانت تؤازرها ، ويمكن القول : إنّ كلّ القوى الشيطانية كانت قد اجتمعت لتحفظ هذه القدرة ، فما استطاعت . فيجب أن يكون هذا عبرة للحكومات لتعرف واجباتها سواء الحكومات التي ستقوم في إيران والأمل أن تكون إسلامية إنسانية ، والحكومات التي في الخارج . يجب أن يكون هذا عبرة لأولئك ، ليعرفوا ما يصنعون للشعب وكيف يعاملونه ؟ فإذا عاملوا الشعب بالحسنى ، وأرادت جميع القوى إخراجهم ، فإنّها لا تستطيع . إذا كان الشعب ظهيراً لحكومةٍ وأرادت القوى الكبرى إخراجها تحفظها قدرة الشعب ، وما تستطيع تلك القوى أن تفعل بها شيئا . وهكذا عكسه أيضا ، فقد أراد الجميع أن يبقى ، والشعب أَبَى ، فزال .
شعبيَّة الحاكمين
يجب أن تتفق الشعوب والحكومات ، أي أنّ على الحكومة والجيش والشرطة والدَّرَك أن تكون على حالٍ تجعل الشعب يُحِبُّها ، ويشعر بمودَّتها ومحبَّتها ، لا أن تكون بحال إذا وَرَدَ السوق فيها شرطيّ أو ضابط شرطة يخافه الناس ويكرهونه مثلما كان سائداً بهذه الأماكن ، بل كان سائداً طوال عهد الملكية . في السلطنة أي في الحكومة التي يجب ألّا تقال فيها السلطنة أي في الحكومة الإسلامية لا يكون بين رأسها ومن في الجيش ونحوه والإدارات وسائر أبناء الشعب فرق . فهذا الشعب فئة منه جيش ، وعِدَّة حكومة ، وهكذا ، وحين يأتي رئيسها في الجمع لا خوف عليه من الناس ، لأنّه أحسن إليهم ، فطابُوا منه نَفْساً . رأيتم أنّ محمد رضا ما استطاع يوماً واحداً أو ساعة واحدة أن يكون بين الناس . إذا أراد أن يعبر هذا الشارع كانت جميع المنازل - على ما كانوا يقولون - التي على طريقه تُراقَب ، إذ تبعث منظّمة الأمن عناصرها ينظرون ويأخذون ويسيطرون ، لماذا ؟ لأنّهم كانوا يخافون أن يقصده أحد بسوء . وهو حسن . إذا كانت حكومة للشعب يُريدها ، فإنها لا تخشى أن تجيء داخل السوق بين الناس تجالسهم وتحادثهم بلا خوف منهم مثلما كان في صدر الإسلام ، إذ كان رأسها يُجالس الناس في المسجد وغيره ، ويعلو المنبر ، ويحادث الناس .
حكومة معاوية المعادية للشعب
بلى عندما امتدّ البساط لمثل معاوية لم يستطع أن يظهر بين الناس ، فقد كان يأتي للصلاة ، لكنْ إلى مقصورة بنوها له ، وكانوا يُقفلونها عليه ، يُصلّي فيها ، والناس خارجها يأتمون به ، فما كان يستطيع أن يأتي بين الصفوف ، كانت قوى الشرطة تأتي به ، وتُدْخله تلك المقصورة ويُغلقونها عليه ، ويُصلّي فيها ، وإذا تمّت الصلاة جاؤوا إليه ، وفتحوا الباب ، وذهب مع الشرطة ، لأنّه لم تكن له منزلة بين الناس . أمّا من كان يحكم بالعدل ، فقد كان بين الناس وهم معه يُحبّونه ويتعلّقون به ، لا هم يخشونه ، ولا هو يخشاهم . لماذا يجب أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 270
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٠