يخاف الناس الجيش ؟ لماذا يخشون قوى الشرطة والدرك والأمن العامّ ؟ حسنا ، هؤلاء بحسب القاعدة يجب أن يحفظوا المدينة ، ويجب أن ينظر الناس إليهم على أنّهم حُماتهم لا أعداؤهم . والجيش يجب أن يحفظ البلاد لا أن يتخيّل الناس أنّه يريد أنْ يقمعهم ، ويؤذيهم .
الحكومة المثالية
الحكومة الإسلامية التي نتوق إليها هي التي يكون رئيسها أليفاً للناس رفيقاً بهم ، ينضمُّ إليهم ولا يعتزل عنهم ، يُجالسهم ويُحادثهم ، وكل من له حاجة إليه يُفضِي بها إليه ، وكلّما قامت عرضها عليه .
وهكذا يفعل قائد الجيش ، ومدير شرطة المدينة ، وآمر الدَّرَك ، فيكونون بين الناس ، يُخالطونهم ، لا يستوحشون منهم . يجب أن يكون هذا أمراً لكل الحكومات والشعوب . ومتى غدت الحكومة هكذا تبعها الناس وحفظوها مثلما تحفظهم ، ونحن نتوخّى أن يكون لنا مثل هذا الشيء ، وهو أن يكون الشعب حافظ الحكومة من كلّ جهة ، وتكون الحكومة حافظة لمصالح الشعب من كل جهة . إذا تحقّق مثل هذا الأمر ظهرت بلاد هادئة لا يستطيع أحد أن ينال منها شيئا ما لم تكن خيانة الكبار . لا تستطيع الدّول الأخرى أن تمسّها ما لم تقع الخيانة فتكون سبباً أن يفتح هؤلاء الطريق إليها ، فيأتوا بمستشار - لا أدري - ويأتوا بخبير ويتذرّعوا بمثل هذه الذرائع . والخيانة هي التي تفتح طريق هؤلاء ، فإن تكن حكومة غير خائنة ، لم يفتح الطريق لهؤلاء ، ليأتوا ينهبون خيراتنا . الآن وقد تسلّمنا الحكم علينا أن ننظر في هذه البلاد المضطربة المتداعية الفاقدة لكل شيء ، ويتعاون الجميع على إصلاحها .
البناء والعمران واجب عيني
فما واجبنا كلّنا من الآن فصاعدا ؟ واجبنا كلّنا أن نتعاون جميعاً على بناء هذه البلاد . فساعدوا حيثما كنتم ، ونحن أيضاً نساعِدُ قدر إمكاننا ، والفلّاحون أيضاً يساعدون ، وهكذا العمّال وكلّ الموظّفين .
فإذا لم يتعاون الجميع لا تعمر هذه الخَرِبة ، فالمساعدة لازمة . ولا يتخَيلَنّ أحدُنا أنّه فرد ، وما عسى أن يُفيد . كلّ منّا يستطيع أن ينفع بمقدار فرد نافع . وكلّ منّا مكلّف هذا وهو مقدار عمل نفس واحدة . وكلّنا الآن كلّ طبقات الشعب مكلّفون أن نعمل لبلادنا ، لتدار بأيدينا وتصلح بعملنا ، فالبلاد الآن لكم ، وأنتم الآن تعملون لأنفسكم .
وأملي إن شاء الله أنْ نعرف كلّنا واجباتنا ، وأنتم ذوي المقام الحسّاس أدّوا واجباتكم وألّا تكون قلّة العمل المُدَّعى بوجودها في الإدارات بعدَ الآن إن شاء الله إذ يقال فيها بطالة أحياناً . وقلّة العمل اليوم مخالفة للثورة ، فيجب أن نعمل جميعاً لبلادنا لشعبنا ، فعملنا اليوم لنا ، وليس لأحدٍ أن يتدخّل فينا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 271
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧١