ليس الإسلام دين خشونة
الرسول الأكرم نبيُّ الرحمة الذي جاء رحمة للعالمين كان يأمر أيضاً بقتل المنحرفين غير القابلين للإصلاح ، فهؤلاء كورم سرطانيّ في جسم يجب أن يُستأْصل لإصلاح ذلك الجسم ، لابُدَّ من ذلك . فهؤلاء المنحرفون يفسدون مجتمعاً أحياناً ، فاجتثاثهم من هذا المجتمع رحمة له . وهؤلاء الذين لا يعرفون ما هو الإسلام أصلًا ، ولا يعلمون ما هو جوهر الإسلام من الغربيين والمتغرّبين يتخيلون الإسلام دين خشونة . هؤلاء لا يعلمون ماهية هذه الأحكام ، ولماذا هي ؟ وهم في هذا مثل طبيب أخذ المبضع وفتح البطن ليستأصل ورماً سرطانيّاً منها ، فقال الناظرون : هذه فجاجة . أهذه رحمة أم عنف ؟ هل هذا الطبيب الذي رفع ما يفسدُ ذلك الإنسان إذ أخذ مبضعه ، واستأصل موضع الداء فجٌّ ، ويجب الهتاف بأنّه فجّ ، أو أنّه طبيب رحمة يعالج بشفقة ، وينقذ إنساناً ببتر عُضْو ؟ هذا المجتمع مثل الإنسان أحياناً يُؤدِّبون فيه إنساناً لإصلاح هذا المجتمع ، وقد ينتهي هذا التأديب أحياناً بالقتل . فإذا كان هناك أحد يريد أن يفسد بلاداً ، دولة ، جماعة ، ولا يمكن إصلاحه يجب إبعاده عن المجتمع كالورم السرطانيّ تهذيباً للمجتمع وحفظاً له . وإبعاده أيضاً بإعدامه ، وليس الإعدام الإسلاميّ كالغربيّ . فأولئك يهجمون على أحد ، فيقتلونه ، ويقضون عليه ابتغاء أن يفتحوا لأنفسهم مكانا . والإعدامات التي في الإسلام إعدامات رحمة . فهنا طبيب يأخذ مبضعه ، ويُنقذ المجتمع من موجود إذا بقي فيه أفسده ، ويُريحه من شرِّه ، ولو قام حدٌّ من الحدود الإلهية ، يصلح المجتمع ، ولو قطعت أيدي أربعة لصوص في الجمع العامّ ، لانعدمت اللصوصية . ولو جُلدَ أربعةٌ مبتلَونَ بالزنا لزالت الفحشاء من المجتمع . فهذا الورم السرطاني الذي يُضطَرُّ الطبيب لاستئصاله حفظاً لحياة إنسان يحمله أنْ يتناول المِشْرطَ ويستَلّ عين الإنسان . هذا رحمة ، حفظ .
الجاهلون لماهية الإنسان و ( حقوق الإنسان )
جاء الأنبياء ليحفظوا هذا المجتمع منَ الفساد ، وهؤلاء الحقوقيّون لا يفهمون أصله . لا يعرفون أصل الإسلام . هؤلاء الغربيون اجتمعوا بعضهم إلى بعض من أجل مصالح القوى الكبرى . هؤلاء لا اطّلاع لهم أصلًا على الإنسانية ، فما يرون من الإنسان إلّا رأساً واذنين فقط وهذه هي الطبيعة ، بل سطح الطبيعة لا عُمقها هذا الذي يرونه . هؤلاء يريدون حقوق الإنسان ! ماذا تعرف أنت عن الإنسان ما هو ، حتّى تعرف ما حقوقه ؟ أتعرف الإنسان حتّى تعرف حقَّه ؟ أتعرف المجتمع ، حتّى تعرف حقّه ؟ كلّ هؤلاء على هذا النحو . كلّ هذه الأقوال التي تسمعونها في تلك الأرجاء وتُقلِّدها هذه الأرجاء كلّ هذه لسلب هذا المجتمع حقّه ، للسلب لا للإصلاح . والحروب الدائرة الآن في العالم تتعاقب في بلدان كثيرة يصارع بعضها بعضاً وأمريكة مِن ناحية ، والاتّحاد السوفييتي من ناحية كلّ منهما يساعد هذا الطرف أو ذاك من هنا وهناك . وهذه الحروب كلّها انحرافية على خلاف الإنسانية . في تلك الأماكن التي تنشأ فيها الحروب وهذا القتل كلّ هذا القتل يجري في هذه البلدان وأنصار حقوق
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٨