تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عليه ليستقيم ، ففتحهم للبلدان هو استقامة الإنسان « 1 » . فسيِّد الشهداء - سلام الله عليه - رأى معاوية وابنه - لعنهما الله - يمحوان الإسلام ، ويقلِبانهِ قَلْباً . فالإسلام الذي جاء لصُنع الإنسان ، ولم يجئ لحيازة القوّة لنفسه ، جاء لتطهير الناس ، وهذان الأب والابن مثل ذلكما الأب والابن كانا يقلبان الإسلام ، ويعرضانه معكوسا ، كانا يَعُبّان الخمر ، ويَؤُمَّان الجماعة ، ومجالسهما مجالس لهو ولعب فيها كل شيء ، وبعدها صلاة الجماعة ، وهما يَؤُمّانها . إمام الجماعة لاعب قِمار . كانا إمامي جماعة ، ويعتليان المنبر أيضا ، وكانا خطيبين يخطبان المسلمين ، وباسم خلافة رسول الله قاما على رسول الله ، وكان هتافهم ( لا إله إلّا الله ) ، وبه قاموا على الألوهية . أعمالهم وسلوكهم أعمال الشيطان وسلوكه ، وهتافهم هتاف خليفة رسول الله ، وهذا ما زلزل المدرسة ، وفي وقتٍ ما يظهر في الدّنيا أنّ الإسلام هو هذا . هذا ما أخافُه اليوم . اعتبار مدرستنا رهن بأعمالِنا إلهي أغِثِ الإسلام . نعوذ بالله أن يُعرضَ ديننا اليوم منحرفاً أو يُساءَ بأعمالي وأعمالكم ، أو أعمال اللجان أو المحاكم أو الإدارات والوزارات ونحوها . ما كان للنظام السابق خطر علينا ، فما كان يدّعي أنّه إسلاميّ كان يَدَّعي ذلك ، لكن ما كان أحد يقبل منه ذلك . فما كان للنظام السابق خطر . وإذا ارتكب معمّم في النظام السابق سُوءاً كانوا يقولون : هذا من الشرطة الخفِيَّة ، هذا من البلاط ، هذا من منظّمة الأمن . واليوم لا تلك المنظَّمة ولا نحوها فكلّهم دُفِنوا . فإذا صدر عنكم شيء أيّها السادة يقولون : هذه هي الجمهورية الإسلامية ، فتتزلزل مدرستنا . مسؤوليتكم عظيمة أيّها السادة ، ولا تتخيّلوا أن تذهبوا ، وتنطقوا بشيء ، ولا يترتّب عليه شيء ، لا ، كلّكم مسؤول ، والمسؤولية كبيرة وكبيرة جدّا . فمدرستنا اليوم رهن بأعمالِنا . مدرستنا معقودة بأعمال علماء الدين . إذا كان علماء الدين سابقاً - لا سمح الله - يرتكبون خلافاً قولًا أو فعلًا يلعنهم الناس ويطعنون عليهم ، ولو كان اللاعنون والطاعنون جمعاً غفيراً ، فآخر أمرهم أنّهم كانوا يقولون : هؤلاء هم علماء الدين ، ولا ذكر للنظام الإسلاميّ ، لأنّهم لم يكن ، فما كانوا يقولون : هذا هو النظام الإسلاميّ ، ولا كانوا يقولون : هذا هو الإسلام . واليوم قد ارتفعت أقلام أعدائنا في الخارج وأحياناً في الداخل متعقّبةً مدرستنا بما تستطيع من الطعن . أعظم مصائب الإسلام ذلك الدين الذي أشرق ، وترامى يريد أن يهذّب جميع الطبقات ، ويمحو كلّ الفساد . بأعمالي وأعمالكم وأعمال الحرس واللجان وهؤلاء المتحدِّثين بالإسلام وكلّ يتحدّث بالإسلام ، وبقولكم صار هذا التحدّث ظاهرة فالجميع يتحدّثون بالإسلام والجمهورية الإسلامية ، هؤلاء المتحدثون به هؤلاء الذين هم مَعَه على بصيرة ، وأنتم أولى من الجميع
هامش
( 1 ) استقامة الإنسان : طلبُ تقويمه ( المترجم ) .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261 | السيد الخميني