تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الجمهورية الإسلامية بمضمون إسلاميّ نحن ما أردنا جمهورية إسلامية لفظاً ، وكلّ ما نوصي به دائما في هذا الشأن هو أنه إذ صار النظام إسلامياً يجب أن يكون مضمونه إسلاميا ، فالبلاد المدّعية أنّها مسلمة ، وأفرادها مدّعون أنهم مسلمون ، يُشاهد في كثير من الأمكنة أنّهم غير متمسّكين بأحكام الإسلام ، وكثير من الناس يدّعون بالإسلام ادِّعاءً ، لكنكم حين تشاهدونهم في العمل لا تجدون للإسلام خبرا . ونحن إذ نقول الحكومة الإسلامية هكذا يكون محتواها إسلامياً أيضا ، أي أينما تذهبوا إلى كل وزارة وكل إدارة في كل زُقاق ومنزل ، وكل سوق ، وكل مدرسة وجامعة تروا الإسلام ، تروا أحكامه . وهذا لأننا أردنا حكومة إسلامية ، ولم نُرد جمهورية إسلامية لفظاً . أردنا أن تقوم حكومة الله في بلادنا وفي سائر البلدان إن شاء الله . حكومة الله على الناس الحرّية في حدود القانون ، وبناءً عليه يرتفع التوهّم أنّه ما دامت الجمهورية الإسلامية قد قامتْ فلكل إنسان أن يفعل ما يحلو له ، فقد تحقّقت الحرية وللحرّ أن يفعل ما يريد . فهذا مرفوض . الحرية في حدود القانون ، أي : أننا أحرار في حدود ما سَمَحَ الله - تبارك وتعالى - لنا به من الحرية ، ولسنا أحراراً في أن نفسِد ، ولا أحراراً في أن نفعل ما يخالف العفاف ، ولا يوجد إنسان له الحرية في أن يُخالِف العفّة ، ولا يحقّ لإنسان أن يؤذي أخاه . الحرية في حدود القانون ، وهي ذلك المقدار الذي أعطاه الله - تبارك وتعالى - الناس ، وهذا المقدار من الحرية الذي أعطاه الله - تبارك وتعالى - الناس أكثر من تلك الحريات التي أعطاها الآخرون ، فأولئك أعطوا حرية غير منطقية ، وهنا الحرية منطقية ، وما أعطاه أولئك ليس حرية ، فالحرية يجب أن تكون معقولة وعلى وفق القانون . وما نريده بناءً على هذا هو حكومة الله ، حكومة الربّ ، نريد أن يحكم علينا القرآن ، وأن تسودنا قوانين الإسلام ، ولا نستطيع أن نقبل حكومة ما غير حكومة الله ، ولا نرضى بجهاز ما يخالف قوانين الإسلام ، وما نقبل رأياً يخالف الإسلام فردياً كان أم جمعيّاً . نحن نقبل ذلك الذي يحكّم قانون الإسلام ، فنحن تابعو الإسلام وملتزمو قانونه ، وشّباننا بذلوا دماءهم من أجل الإسلام ، وجَدّوا جدَّاً عظيما ، وهتفوا أن نريد الإسلام ، نريد أحكام الإسلام . الحكومة الإسلامية تتحقق بإصلاح النفس واجبنا الآن هو أنّ على كل منّا في كل مكان كنّا وفي كل حدّ أن نجدّ أن نبدأ إقامة أحكام الإسلام على أنفسنا ، فإذا لم نصلح أنفسنا بأنفسنا ، ونُقِمْ عليها أحكام الإسلام لا نستطيع تأسيس حكومة إسلامية . فإذا لم يصلح من هو رأس الحكومة أي : رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء مثلًا نفسَه ، ولم يتبع قوانين الإسلام ، ويُنفِّذْها على نفسه لا يستطيع أن يقيم حكومة إسلامية ، ولا أن يكون حاكماً إسلامياً . وكل أصحاب القدرة أولئك الذين في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 225 | السيد الخميني