بحمد الله من عِبء الظلم والاختناق ، وقد كنتم جميعاً معاً حتى خرجتم من القمع ، ومن هنا فصاعداً يجب أن تبلغ هذه الثورة غايتها بقدرتكم وقوّتكم . أنتم أيّها الشبّان الأقوياء والشبّان العمّال أساس البلاد ، فعليكم من الآن فصاعداً أن تديروا هذه البلاد وتجعلوا اقتصاد إيران مثمرا .
ادّعاءات النظام الملكيّ الواهية
تسمعون أحياناً أنّ العمل يقلّ في الإدارات والمصانع ، بل قال أحدهم اليوم : بين العمال وفي الإدارات بَطالة أيضا وضآلة عمل بالغة ، وفي المصانع يُسمَع مثل هذا القول أيضا . في وقت نعمل فيه كلنا معاً لتخطّي الاضطرابات الموروثة والخراب الذي خلّفه أولئك ، وكلها يجب أن تصلح بهمّتكم ، فالبلاد الآن لكم ، ومنافعها يجب أن تعود إليكم ، وإذا تحقّق الإسلام - إن شاء الله - وقامت أحكامه سوف ترون حقيقة العدالة الإسلامية ، وهي غير تلك الادعاءات التي كانت في العهد السابق والنظام الغابر تنبعث من حنجرة محمد رضا . كانت كلها افتراءات ، وما عمل شيئاً لأحد ، بل زاد عدد سكّان الأكواخ ، وبدعوى إرادة التصنيع وجعل البلاد صناعية أتلفوا الزراعة من غير تحقيق للصناعة . والمصانع التي جلبوها يشتغل قسم منها لمصلحة الأجانب . ولا نفع لنا بها ، بل علينا ضرر منها ، مثل صهر الحديد الكثير الضرر بإيران ، ولا يستطيعون تركه ، فيستديمونه برغم أضراره الكثيرة ، وكانت الأعمال كلها خيانة وجناية ، وجرّوا بلادنا إلى البوار .
تجنب التكاسل في العمل
ويجب الآن بهمّتكم أنتم وهمّة الجميع - وأنا الطالب الحوزوي أعمل ما أستطيع - وأنتم بحمد الله مقتدرون ، فلا تقلّلوا من قدركم على العمل ، ولا تخلدوا إلى البطالة . اعملوا لبلادكم التي عادت إليكم ، ونجت من شرّ الأجانب ، ولا تسمحوا بقلّة العمل ، فنعجز وتعجزوا عن أن تديروا بلادكم ، فيقولوا بعدئذ : هؤلاء يحتاجون إلى قيّم عليهم ، يحتاجون إلى مَن يأتي ، ويدير بلادهم . علينا أن نضع يداً بيد ، ندير بلادنا ، ونتعاضد لِتصلحوا هذا الاقتصاد ، وتُشغّلوا هذه المكائن . ويجب أن تدور المصانع بهمّتكم ، فحينما تعمل تدرّ المنافع على بلادكم وعليكم . والأمل ألّا يتكرّر الظلم السابق ، ولا تروا منه شيئا . أعلم أن ظلماً نزل لا بكم وحدكم ، بل بالجميع ، بكل طبقات الشعب ، لكن ربّما كان العمّال أكثر من غيرهم ابتلاءً به .
آمل أن يمنّ الله عليكم بالقدرة ، ويسعدكم ، وتكونوا إن شاء الله أعمدة هذه البلاد ، وتبعثوا اقتصادها ، وتسعَدوا ، ويسعد إخوانكم بقدرتكم وقدرتهم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 228
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٨