خطاب
التاريخ : 31 خرداد 1358 ه - . ش / 26 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : يد الغيب والعناية الإلهية بالثورة المباركة ، وخيانة النظام البهلوي وجنايته
الحاضرون : علماءُ مشهد
بسم الله الرحمن الرحيم
التأييد الغيبيّ لثورة الشعب
كان هذا دين الإسلام وقدرة الإيمان هما اللذان جلبا حتى أطفالنا ليقفوا في وجه الدبابات . فعند وجودي في باريس سمعت أنّ كل القرى والقصبات في إيران ، وكل طبقات الشعب ، الرجال والنساء ، الكبار والصغار ، في الابتدائية والثانوية والجامعة ، وعالم الدين الجليل ، وسائر الفئات هتفوا بصوت واحد بمطلب واحد ، فأدركتُ ساعَتَها أنّ يد الغيب في الأمر .
لأفعال الإنسان كل إنسان مَدَىً معلوم ، فمن الممكن أن يبدّل أحد داراً من حال إلى حال ، أن يُغيّر محلّة ، أو مدينة ، أو محافظة ، أو طبقة ، لكنه لا يستطيع أن يجعل نيّفاً وثلاثين مليون نسمة مختلفي الأفكار والأعمال والدِّيار والأمكنة ، ومتباعدين بعضهم عن بعض يهتفون بشعار واحد من طفل في الابتدائية إلى شيخ في المستشفى ، كلهم ينادون بمطلب واحد . لا يكون هذا إلّا أنْ تكون في الأمر عناية غيبيَّة ، وهذا ما كان ، فقد امتدّت يد الغيب ، وتجلّت العناية الإلهية ، فجعلت شعباً لا يمتلك شيئاً يغلب قوى تمتلك كل شيء . وكانت تلك قدرة صدر الإسلام التي مكّنتْ عِدَّة من العرب الذين لا يمتلكون شيئاً ، فكل جماعة منهم بسيف ، وكل جماعة ببعير يغلبون كل المعمورة تقريباً في ذلك الوقت ، وهزمت قوّة مملكتي إيران والروم . وما كان هذا إلّا بقدرة إلهية وتأييد غيبيّ .
الاستقلال والحرِّيَّة هديَّة إلهية
هذا المعنى الحاصل يجب أن أقول : إنه عناية من الله - تبارك وتعالى - بهذا الشعب ، فاحفظوا هدية الله - تبارك وتعالى - هذه لكم . هذه الهدية الغيبية التي أعطاناها . هذه الحرية التي وهبها لنا الآن ، وكفّ أيدي الظالمين عنا ، وهذا الاستقلال الذي حبانا الله - تبارك وتعالى - به وكفّ أيدي الأجانب عنا ، إنما كانا بقدرة الإيمان ووحدة الكلمة والتوكل على الله - تبارك وتعالى - فيد العناية الإلهية ظلَّلتْ رأس هذا الشعب ، وحصل هذا النصر . فاحفظوا هدية الله - تبارك وتعالى - هذه ويتم ذلك بالبقاء في حالة الوحدة تلك ، كانت أصواتكم الموحدة تنبعث من قلوبكم عليكم أن تحفظوه من الآن فصاعدا بهذا المعنى ، فعندما تصفوا